فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38987 من 56889

المدعى عليه، ولذلك قال الله عز وجل: قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة:111] وقال صلى الله عليه وسلم: (لو يعطى الناس بدعواهم، لادّعى أناس أموال قوم ودماؤهم؛ ولكن اليمين على من أنكر) فإذًاَ: عندنا مدعٍ ومدعى عليه، المدعى عليه يكون عنده حجة تسند قوله، وضابطه أن يكون عنده دليل من أصل أو ظاهر. مثلًا: تجد طلاب العلم، يقول أحدهما للآخر: أعطني دليلًا على قولك، والآخر يقول: أعطني دليلًا على قولك، فكل منهما يطالب الآخر بالدليل، لكن لو علمنا من المدعى عليه، طالبنا المدعي بدليل يدل على صدق قوله؛ لأن هذا ظاهر القرآن وظاهر السنة، وبناءً على هذا: نستبين الحق في مسائل الاعتقاد وفي مسائل الفروع كلها. فمثلًا: نصوص القرآن أثبتت لله صفات، فأثبت لله: صفة اليد .. صفة السمع .. صفة البصر ... إلى غير ذلك من الصفات، فنقول: هذه الصفات على الحقيقة، فأنت الذي تؤول العين وتخرجها عن ظاهرها، وتؤول: وَجَاءَ رَبُّكَ [الفجر:22] وتؤول النزول: (ينزل ربنا) وهذا خلاف الأصل، الأصل أنها على ظاهرها، فأعطني دليلًا على أن قوله: (ينزل ربنا) نزول رحمة؟ ولا يوجد دليل لا من الكتاب ولا من السنة، فأصبحت الحجة لمذهب أهل السنة والجماعة، فإذا جاء شخص يصرف هذا الظاهر عن ظاهره، علمنا أنه مدعٍ ولا نقبل قوله إلا بدليل من الكتاب والسنة، ولا دليل، فهذا بالنسبة لمسألة الاعتقاد. كذلك مسائل الفروع، لو جاء شخص وقال: هذا حرام، وقال الآخر: هذا حلال، فالأصل حل الأشياء حتى يدل الدليل على حرمتها، أو قال: هذا البيع لا يجوز، وقال الآخر: بل يجوز فأعطني دليلًا على التحريم، فقال المحرَّم: بل أنت أعطني دليلًا على أنه حلال، فإذًا: نقول: من قال: إنه حلال فهو على الأصل، ومن قال: إنه حرام فقوله خلاف الأصل فيطالب بالدليل. وهذه قاعدة.

كيف نعرف المدعى عليه والمدعي إذًا: فالحق مع المدعى عليه دائمًا حتى يقوم الدليل على خلافه، لكن متى تحكم بكونه مدعىً عليه؟ هناك خلاف بين العلماء، بعض العلماء يقول: المدعي: هو من تجرد قوله عن الأصل والظاهر، والمدعى عليه من اعتضد قوله بالأصل أو الظاهر. أما الأصل: فمثاله: لو أن شخصًا اتهم شخصًا بتهمة، فنقول: المدعى عليه هو المتهم، والمدعي هو القاذف، فحينئذٍ نطالب القاذف بالدليل؛ لأن الأصل البراءة، والأصل أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته. إذًا: حكمت بكون فلان مدعى عليه؛ لأن الأصل معه، إذ الأصل أنه لم يفعل هذا الحرام، فإذا جاء شخص وقال له: بل فعلت هذا الحرام، نقول: عليك الدليل، ولذلك قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات:6] فجعل الأصل خلاف من قال بالتهمة. وبناءً على ذلك نقول: المدعى عليه، من عضّد قوله الأصل كما ذكرنا؛ لكن ما هو الأصل؟ قالوا: الأصل أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، فإذا قال شخص: أنت فعلت هذا، فالأصل أنه لم يفعل حتى يثبت أنه فعل. وكذا لو قالوا: أنت الذي ضربته، فقال: ما ضربته، فقوله: (أنت الذي ضربته) خلاف الأصل، حتى يثبت أنه ضرب، وقس على هذا. أما دليل الظاهر، فكرجلين اختصما في سيارة أو في بعير أو في بيت، فجاء شخص لشخص وقال: هذا البيت بيتي، وقال الآخر: بل بيتي، فنظرنا فوجدنا أحدهما ساكنًا في البيت والآخر خارج البيت، فدلالة الظاهر تدل على أن الذي في البيت مدعىً عليه، وأن الذي خارج البيت مدعٍ؛ لأن الأصل أن يسكن الإنسان في ملكه، ولو أن رجلين على بعير، أحدهما في المقدمة والآخر في المؤخرة، وكلاهما يدعي البعير فنقول: إنه للذي في المقدمة؛ لأن الذي في المقدمة هو صاحب الدابة على الظاهر، وقس على هذا. ولذلك يقولون: تمييز حال المدعي والمدعى عليه جملة القضاء وقعا فالمدعي من قوله مجرد من أصل أو عرف بصدق يشهد وقيل من يقول قد كان ادعى ولم يكن لمن عليه يدعى من يقول: حدث كذا فهو المدعي، ومن يقول: لم يحدث فهو مدعىً عليه، وعلى هذا نطبق في مسألتنا: لو أن رجلًا اشترى عمارة فوجد فيها عيبًا أو اشترى سيارة فوجد فيها عيبًا، فقال المشتري: كان العيب موجودًا في السيارة، وقال البائع: هذا العيب طرأ وحدث عندك بعد أن اشتريت السيارة، ولم يحدث في ملكي، فأنا لا علاقة لي بهذا العيب، وإنما بعتك بيع المسلم لأخيه سالمًا من العيب؛ فحينئذٍ من

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت