فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40065 من 56889

يصالحه بشيء لا يملكه، إلى غير ذلك من شروط صحة البيع. فلو أنه صالحه على شيء مجهول لم يصح، ولو قال له: هذه الدار التي تدعيها عليّ أصالحك على شيء أرضيك به لم يصح، لأنه شيء مجهول، ولا تصح المعاوضة بالمجهول. ولو صالحه على وجه يقع به الربا، كأن يقول: لي على زيد ألف ريال. فإن قال زيد: ليس لك عليّ ألف ريال. وقال: أعطيك بدلًا منها تسعمائة، لم يصح؛ لأن الألف والتسعمائة ربا فضل فلا يصح أن يعاوضه بها، ولو قال له: أعطيك بدلًا عنها ثمانمائة صار ربا فضل، ولو قال: أعطيك عنها ما يعادلها من الدولارات -مثلًا- لو أن الألف تصرف بثلاثمائة وخمسين دولارًا وقال له: أعطيك بدل الألف ثلاثمائة وخمسين دولارًا. فإن قال: قبلت. وجب أن تكون يدًا بيد؛ لأنه صرف، تسري عليه أحكام البيع والصرف على التصوير الذي ذكرناه في صلح الإقرار. مآل الصلح إلى البيع في حق المدعي وترتب أحكامه عليه قال رحمه الله: [وهو للمدعي بيع يرد معيبه ويفسخ الصلح] : الرد بالعيب وفسخ الصلح (وهو للمدعي) : ادعيت أن هذه الدار التي يسكنها زيد ملك لي، فأنكر زيد وقال: أُعطيك بدل هذه الدار التي تدعيها سيارة. فقلت: قبلت. فلما قلت: قبلت. صار بيعًا في حقه، فلو أخذت السيارة سرت عليها أحكام البيع، ولو وجدت السيارة معيبة وظهر بها عيب فإني أملك ردها. فيفسخ العقد الذي بينهما على أنه عقد بيع، وينفسخ الصلح وترجع القضية من جديد، إما أن يصالحه بعوض آخر يرضيه، وإما أن تستمر القضية ويطالب بحلف اليمين على الأصل المعروف في القضاء. إذًا: إذا جرى بين الطرفين صلح مع الإنكار ومعاوضة ونقله من حقه إلى حق آخر برضا الطرفين، فإنه تسري عليه أحكام البيع إذا كان في صورة البيع، وتسري عليها أحكام الصرف إن كان في صورة الصرف، وتسري عليها أحكام الإجارة إن كان في حكم الإجارة أو في صورة الإجارة.

الأخذ بالشفعة في الصلح [ويُؤخذ منه بشفعة] : يأخذ هذا الحق بشفعة تسري عليه أحكام البيع، مثال ذلك: إذا قلت: هذه الدار التي يسكنها زيد ملك لي. فقال زيد: بل ملك لي. واختصمنا، فإن الدار دار زيد حتى أثبت أنها داري، فأنكر زيد، واصطلحنا وقال لي زيد: أعطيك بدلًا عن هذه الدار نصف أرضي التي بيني وبين محمد. فحينئذٍ عاوضني عن الدار بنصف الأرض، وإذا عاوضني بنصف الأرض فكأنه باعني نصف الأرض فيسري عليه الشفعة لشريكه، وسيأتينا إن شاء الله في باب الشفعة. وقبل أن نبين صورة المسألة هنا نريد أن نعرف ما هي الشفعة؟ الشفعة: استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن اشتراها منه بالثمن المتفق عليه، دون أن يزيد. مثلًا: إذا كنت أنا وأنت في أرض، قد اشترينا هذه الأرض بمائة ألف فدفعت أنت خمسين ألفًا ودفعت أنا خمسين ألفًا، فمعناه: نصفها لك ونصفها لي، فلو أنك بعت نصيبك لطرف آخر كان من حقي أن آخذ منه ذلك بنفس المبلغ الذي اتفقت معه، سواء رضي أو لم يرض. فقولهم: (استحقاق) أي: من حقي أن أنتزع حصة شريكي ممن اشتراها بنفس الثمن، فلو باعها بعشرين ألف إلى صاحبه فإني آتي وأقول للقاضي: أنا شافع، وأعطيه عشرين ألفًا وأملك الأرض بكاملها. وهذا فيه حِكمة من الشرع؛ لأنك قد ترضى بزيد شريكًا ولا ترضى بغيره، فدخول الشركاء على غير الشراكة فيه ضرر وأذية، لأنك قد ترضى بشخص ولا ترضى بآخر، فإذا باع شريكك كان من حقك أن تشفع، لكن بشرط أن تشفع مباشرة، فلو علمت وسكت سقط حقك، وسيأتي إن شاء الله تفصيل أحكام الشفعاء. فالمصنف يأتي بالأمثلة، والمسألة ليست مسألة شفعة أو غيرها فالمصنف يريد التقعيد -كما ذكرنا ذلك غير مرة- وبينا أن الأمثلة التي تذكر في كتب الفقه المراد بها التقعيد، ومعرفة أصل المسألة، فأصل المسألة أنه إذا نقلك وحكمت بكونه بيعًا فإن البيع إذا كان فيه صورة الشفعة جرت عليه أحكام الشفعة، فلو أعطاك عوضًا عنه أرضًا مشتركة بينه وبين غيره، فإن ذلك الغير يملك انتزاعه وتسري عليه أحكام الشفعة.

الصلح في حق المدعى عليه إبراء قال رحمه الله: [وللآخر إبراء فلا رد ولا شفعة] : الآخر هو المدعى عليه، فهي للمدعي بيع، وللآخر الذي هو المدعى عليه إبراء، فإذا كان الدار داره والأرض أرضه وأنا دخلت عليه، فإنه إذا أعطاني بدلًا عنها ما أرضى فقد أبرأ ذمته.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت