فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40178 من 56889

العلم، ونجد من ثمرات هذه المحبة ما يعود بالخير على الأفراد والمجتمعات، فإذا نُظر إلى مسألة انحصار طالب العلم وعدم استعجاله بالخروج نجد أن ذلك يفضل بكثير ما لو استعجل. ثانيًا: أنه إذا استعجل ربما استزله الشيطان، ولربما وقف في مواقف لا يستطيع فيها أن يقف عما لا علم له -نسأل الله السلامة والعافية- فلربما أفتى بغير علم، ولذلك يهلك بالاستعجال، ولذلك قال العلماء: إن الغالب في طالب العلم إذا استعجل أن يصاب بفتنة الظهور، كما قال الإمام الشافعي إذا تصدر الحدث افتتن، وقالوا في حكمتهم المشهورة: (حب الظهور قَصَم الظهور) ، فإذا استعجل وظهر للناس كلما تكلم أو تعلم كلمتين أحب أن يقف فيها أمام الناس، أو كلما تعلم شيئًا قليلًا في علم أخذ يرد على الأئمة والكبار، وأخذ يقوم في المساجد والمجالس، ويتعقب هذا، ويرد على هذا، ويخطئ هذا، حتى -نسأل الله السلامة والعافية- يبتليه الله بفتنة قد تكون سببًا في هلاكه وحرمانه من الخير في دينه ودنياه وآخرته، وسنة الله معلومة في مثل هذا، فطالب العلم عليه أن يتحفظ، ولذلك الذي أوصي به ضبط العلم ما أمكن، ليس معنى قولنا: إنه لا ينشغل بالدعوة أن هذا منع أو تحريم للدعوة، لا. إنما المراد الأفضل، إلا أن بعض مشايخنا رحمةُ الله عليهم وبعض العلماء المعاصرين يرى أن هذا الزمان اختلف عن أزمنة السلف، وأن الناس بحاجة إلى كل طالب علم، وأن الحاجة ماسةٌ جدًا فقال: صحيح أن هدي السلف ضبط العلم أولًا ثم الدعوة، ولكن هذه الأزمنة تستلزم أن يوجد طلاب العلم وأن يوجد الدعاة أكثر، والمسألة فيها اجتهاد، لكن من حيث الأصل لا شك أن الناظر إلى حال السلف والناظر إلى حال الأئمة يجد أنهم ما خرجوا للناس إلا على بصيرة، ولا خرجوا إلا على علم وحقيقة تامة، وإذا كان بينك وبين الله إخلاص وكان بينك وبين الله ورع أن تقف قبل الدعوة وتضبط العلم خوفًا من أن يستزلك الشيطان، فاحتبست لطلب العلم، وصبرت على مجالس العلم وصابرت، فوالله لن تموت حتى يقر الله عينك بفتح منه عاجلٍ أو آجل بهذا العلم، وهذا أمر كان مشايخنا رحمة الله عليهم يوصون به أننا لا نستعجل، ويعلم الله كم رأينا من الأقران ممن يحب أن يتكلم ويلقي الكلمات ويتقدم في المجالس حتى جاء الزمان الذي رأيناهم فيه دون ذلك بكثير، ورأينا من صبر فوقهم بكثير، وهذا لا شك كثيرًا ما يكون مبنيًا على الورع والخوف من الله عز وجل، وحينئذٍ ننبه على مسألة وهي: أننا إذا رأينا طالب علم تخصص في طلب العلم فينبغي أن لا نشوش عليه، فبعض طلاب العلم خاصة في مثل هذه القضايا الفكرية يضيقون فيها، ويكثر فيها الأخذ والرد، وأيضًا يكثر فيها الجدال والنقاش، فهذا يخطئ هذا، وهذا يصوب نفسه ويخطئ غيره، ينبغي أن نعلم أن مثل هذه المسائل اجتهادية، وأن طلاب العلم لم يبلغوا درجات الاجتهاد في مثل هذه المسائل، فعليهم أن يسمعوا من العلماء، فمن اقتنع بقول عالم يقدم الدعوة هو مأجور -إن شاء الله- غير مأزور، ومن اقتنع بقول عالم يقول: اضبط العلم، وأعطه حقه، والله يتولى أمرك في دعوتك بعد أن تضبط، ويشهد لك العلماء أنك أهل للفتوى والتعليم، فإذا ترجح عنده هذا القول فهو على خير مأجور غير مأزور، ولا ينبغي أن يثرب أحدٌ من الطائفتين، ولكن نسأل الله عز وجل أن يلهمنا رشدنا، وأن يرزقنا الإخلاص، فوالله ما كان الإخلاص في قليلٍ إلا كثره، ولا كان في أمر إلا باركه، وليس هذا مانعًا أن يكون لطالب العلم نوع من النفع لعباد الله، فمثلًا: لو أنه كانت له كلمة أسبوعية أو جهد منحصر بسيط جدًا في الدعوة يعني: بحيث يكون فيه نفع كثير فهذا لا بأس به، لا بأس أن يكون ذلك، شريطة أن يكون الأصل هو طلب العلم، وأن يجعل هذا بمثابة التنويع الذي يقويه ويقوي عزيمته على طلب العلم، ولعله -إن شاء الله- أن يجد من صالح الدعوات من المؤمنين والمؤمنات ما يكون سببًا في رفعة الدرجات له في الحياة وبعد الممات، فإن تذكير الناس بالله ووعظهم ودلالتهم على الخير من أحب الطاعات، وأفضل القربات، وفيه خير كثير للإنسان، وكم ينتفع الإنسان بدعوات المسلمين له بظاهر الغيب، والحب له في الله، والذكرٍ له بالجميل، إلى غير ذلك مما جعله الله من عاجل البشرى في هذا العلم، نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يبارك لنا فيما نتعلم ونعلّم، ويجعله

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت