فالنسب يسلسل المادة تسلسلًا زمنيًا، لأن ذات النسب مرتبٌ على تلك الطبقات الزمنية، ولذا فإن ترتيبه للأحداث يكون بمثابة فلم سنمائي في سيناريو بارع، هو الغاية في الموناتج والإخراج. إذن فهو يدرأ عن المؤرخ الصعوبة في ترتيب الأحداث التاريخية؛ وفي الربط بين البيانات التاريخية، لأن ترتيب هذه وربط تلك لا يحسنه إلا المؤرخ الفنان؛ صاحب الذَّوق التاريخي؛ والحِسِّ الأدبي، والحَدَسِ المُرْهَفِ، والضمير النَّزِيه، وهذه الصفات قد لا تتوافر على كل مؤرخ، فسلسلة النسب هي المادة التي تملأ الزمان بالأحداث والوقائع كما تشغل الصور الفراغ الذي في الفلم الخام.< o:p>
كما أن التعريف بصاحب النسب ثمرة من ثمراته التاريخية؛ فحينَ يُنسبُ شخصٌ إلى جَدِّهِ الأشهر منه فإنه يكون والحال هذه معرفةً بعد أن كان نكرةً لا يُعرف، كما أنه حين ينسب إلى بلدةٍ يحصل له بهذه النسبة التعريف، فلو قال لك شخصٌ: أنا زيد. فإنه لم يزدك معرفة بنفسه إلا معرفة نسبية، بخلاف ما لو قال لك: أنا زيدٌ القرشيّ. أو قال لك: أنا زيد المكيّ. أو قال لك: أنا زيد التاجر.< o:p>
وعلم النسب يقدم للمؤرخ البيانات الصحيحة المعتمدة التي يمكنها من أن تغير في مفهوم المعلومة التاريخية عند المؤرخ وتساعد في تفسير الحادثة تفسيرًا واقعيًا كما هو، فالنتيجة النسبية أو الحكم النسبي التي تقول للمؤرخ: إن زياد بن أبيه لا يَمُتُّ بصلة نسب إلى قريش قط البتة قطعًا. تسوق المؤرخ إلى المهيعة الصحيحة والطريق الواضحة في تفسير الوقائع التاريخية التي أثَّر زياد بن سمية فيها. وكذا الحال في النتيجة النَّسَبِيَّة التي تقول له: إن صاحب الزنج إنما ينتسب إلى عبد القيس لا إلى العلويين. وهكذا دواليك.< o:p>
وفائدته في الدراسات الأنثوبلوجية Anthropology:
متى اتخذه الأنثوبلوجيون كقاعة للدراسة فإنه سيعطي استقراءً كاملًا عن فلسفة الإنسانية، وتصورًا واضحًا عن أصل الإنسان وأدوار وجوده، وتوقعات نهايته؛ بايولوجيًا وسلوكيًا، وبالتالي تكون الاستنتاجات صحيحة ومتكاملة وواضحة بل ومفيدة لدى المثقف المستفيد، لأننا لا نستطيع أن نعطي حكمًا علي شيء قبل أن نحيط به علمًا من جميع النواحي، إذ أنَّ الحُكْمُ على الشيء فَرَعٌ عن تَصَوُّرِهِ.< o:p>
وفائدته في الدراسات الاجتماعية السوسيولوجية Sociology:
يساعد الباحث الاجتماعي على تحديد الخصائص الاجتماعية التي تميز عَيِّنَة الدراسة في جميع النواحي العلمية والنفسية السيكولوجية Psychological والمهنية والخَلقية، ويساعد للباحث الاجتماعي في حصر الجماعة التي اتخذها كَعَيِّنَة في إجراءاته البحثية فتصدق توقعاته في النتيجة وتكون أكثر قبولًا لدى المستفيدين منها، بل وأنجع في تقويم المجتمع وإصلاحه. < o:p>
ذلك بأن الاجتماعيين لا يدرسون الإنسان منعزلًا عن مجتمعه أو مجتثًا من أصله، إذ إن كل من الفرد والمجتمع يدل على الآخر ويشير إليه، ففهم العلاقات الاجتماعية لا تحصل بدراسة الأفراد في حال انعزال، وإنما في حال تفاعله مع مجتمعه، وسلسلة النسب مثلًا تشكل مع ثمرتها التي هو الفرد تفاعلًا اجتماعيًا ومجتمعًا آخر يوجِّه سلوك الفرد الذي يتفاعل معه ويؤثر عليه تأثيرًا بيِّنًا؛ لأنه جزء من نظامه، والباحث الاجتماعي تهمه كل البيانات الإيجابية والسلبية التي يقدمها علم النسب عن سلالة معينة أو مجتمع معين على حدٍّ سواء؛ لأنه يسعى للتنظير الاجتماعي في جميع مجالات علوم الاجتماع المختلفة.< o:p>
وفائدته في الجغرافية Geography:
علم الأنساب يعرِّفُ الباحثَ في الجغرافية البَشَرِيَّة على كيفية تعامل البشر مع الطبيعة، وعلى توزُّعِ الأجناس البشرية في الأقاليم والأماكن وأسبابه ونتائجه.< o:p>
4/10 نِسْبة علم النسب< o:p>
هو أحد العلوم الإنسانية والاجتماعية التي تتناول الإنسان بالدراسة المنهجية داخل مجتمعه، وهو أحد العلوم التاريخية على وجه الخصوص، فبينه وبين هذه العلوم نسبة العموم والخصوص، ولذا فإن النسابة بينه وبين المؤرخ مثلًا نسبة عموم وخصوص. < o:p>
5/10 فضل علم النسب< o:p>
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)