الصفحة 167 من 271

وهو الحق المدلول عليه بأخبار العترة الأطهار كما ستأتيك إن شاء الله تعالى ساطعة الأنوار.

إذا عرفت ذلك فاعلم أن من جملة من صرح بطهارة المخالفين بل ربما كان هو الأصل في الخلاف في هذه المسألة في القول بإسلامهم وما يترتب عليه المحقق في المعتبر حيث قال: آسار المسلمين طاهرة وان اختلفت آراؤهم عدا الخوارج والغلاة، وقال الشيخ في المبسوط بنجاسة المجبرة والمجسمة، وصرح بعض المتأخرين بنجاسة من لم يعتقد الحق عدا المستضعف، لنا أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يكن يجتنب سؤر أحدهم وكان يشرب من المواضع التي تشرب منها عائشة وبعده لم يجتنب علي (عليه السلام) سؤر أحد من الصحابة مع مباينتهم له، ولا يقال إن ذلك كان تقية لانه لا يصار اليها إلا مع الدلالة، وعنه (عليه السلام) "انه سئل أيتوضأ من فضل جماعة المسلمين احب اليك أو يتوضأ من ركو ابيض مخمر؟ فقال بل من فضل وضوء جماعة المسلمين فان احب دينكم إلى الله الحنيفية السمحة"ذكره أبو جعفر بن بابويه في كتابه. وعن العيص ابن القاسم عن الصادق (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)

كان يغتسل هو وعائشة من إناء واحد 0 ولان النجاسة مستفاد من الشرع فيقف على الدلالة، أما الخوارج فيقدحون في علي (عليه السلام) وقد علم من الدين تحريم ذلك، فهم بهذا الاعتبار داخلون في الكفر لخروجهم عن الإجماع وهم المعنيون بالنصاب. انتهى كلامه 0

وقال في الذخيرة بعد نقل ملخصه انه يمكن النظر في بعض تلك الوجوه لكنها بمجموعها توجب الظن القوي بالمطلوب. أقول: وعندي فيه نظر من وجوه: (الأول) انه لا يخفى انه إنما بالمخالف له في هذه المسألة الذي اشار اليه بقوله:"وصرح بعض المتأخرين"ابن إدريس، ولا ريب أن مراد ابن إدريس بالحق الذي صرح بنجاسة من لم يعتقده إنما هو الولاية كما سيأتيك بيانه إن شاء الله تعالى في الأخبار فإنها معيار الكفر والإيمان في هذا المضمار، ويؤيد ذلك استثناء المستضعف كما سيأتيك التصريح به في الأخبار أيضا، ولا ريب أيضا أن الولاية إنما نزلت في آخر عمره (صلى الله عليه وآله) في غدير خم والمخالفة فيها المستلزمة لكفر المخالف إنما وقع بعد موته (صلى الله عليه وآله) فلا يتوجه الإيراد بحديث عائشة والغسل معها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت