الصفحة 168 من 271

إناء واحد ومساورتها كما لا يخفى، وذلك لأنها في حياته (صلى الله عليه وآله) على ظاهر الإيمان وان ارتدت بعد موته كما ارتد ذلك الجم الغفير المجزوم بإيمانهم في حياته (صلى الله عليه وآله) ومع تسليم كونها في حياته من المنافقين فالفرق ظاهر بين حالي وجوده (صلى الله عليه وآله) وموته حيث أن جملة المنافقين كانوا في وقت حياته على ظاهر الإسلام منقادين لأوامره ونواهيه ولم يحدث منهم ما يوجب الارتداد، واما بعد موته فحيث ابدوا تلك الضغائن البدرية واظهروا الأحقاد الجاهلية ونقضوا تلك البيعة الغديرية التي هي في ضرورتها من الشمس المضيئة فقد كشفوا ما كان مستورًا من الداء الدفين وارتدوا جهارًا غير منكرين ولا

مستخفين كما استفاضت به أخبار الأئمة الطاهرين (ع) فشتان ما بين الحالتين وما ابعد ما بين الوقتين، فاي عاقل بزعم أن أولئك الكفرة اللئام قد بقوا على ظاهر الإسلام حتى يستدل بهم في هذا المقام والحال انه قد ورد عنهم (ع) "ثلاثة لا يكلمهم الله تعالى يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم: من ادعى إمامة من الله ليست له ومن جحد إماما من الله ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيبا"؟ نعوذ بالله من زلات الافهام وطغيان الأقلام.

(الثاني) إن من العجب الذي يضحك الثكلى والبين البطلان الذي أظهر من كل شئ وأجلى إن يحكم بنجاسة من أنكر ضروريا من سائر ضروريات الدين وان لم يعلم أن ذلك منه عن اعتقاد ويقين ولا يحكم بنجاسة من يسب أمير المؤمنين (عليه السلام) واخرجه قهرا مقادا يساق بين جملة العالمين وادار الحطب على بيته ليحرقه عليه وعلى من فيه وضرب الزهراء (عليها السلام) حتى أسقطها جنينها ولطمها حتى خرت لوجهها وجبينها وخرجت لوعتها وحنينها مضافًا إلى غصب الخلافة الذي هو اصل هذه المصائب وبيت هذه الفجائع والنوائب، ما هذا إلا سهو زائد من هذا النحرير وغفلة واضحة عن هذا التحرير، فيا سبحان الله كأنه لم يراجع الأخبار الواردة في المقام الدالة على ارتدادهم عن الإسلام واستحقاقهم القتل منه (عليه السلام) لولا الوحدة وعدم المساعد من أولئك الأنام، وهل يجوز يا ذوي العقول والأحلام أن يستوجبوا القتل وهم طاهرو الأجسام؟ ثم أي دليل دل على نجاسة ابن زياد ويزيد وكل من تابعهم في ذلك الفعل الشنيع الشديد؟ وأي دليل دل على نجاسة بني أمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت