فهرس الكتاب
وروى فيه عن أبى مسروق قال:"سألني أبو عبد الله (ع) عن أهل البصرة ما هم؟ فقلت مرجئة وقدرية وحرورية. قال لعن الله تعالى تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ 0"
إلى غير ذلك من الأخبار التي يضيق عن نشرها المقام ومن احب الوقوف عليها فليرجع إلى الكافي ولا سيما في تفسير الكفر في جملة من الآيات القرآنية. وأنت خبير بان التعبير عن المخالفة في الإمامة في جملة من هذه الأخبار بالإنكار في بعض والجحود في بعض دلالة واضحة على كفر هؤلاء المخالفين من قبيل كفر الجحود والإنكار الموجب لخروجهم عن جادة الإسلام بكليته وإجراء حكم الكفر عليهم برمته إنما وقع عنادا واستكبارا لقيام الأدلة عليهم في ذلك وسطوع البراهين فيما هنالك لديهم، لان الجحود والإنكار إنما يطلقان في مقام المخالفة بعد ظهور البرهان كما صرح به علماء اللغة الذين اليهم المرجع في هذا الشأن. وبذلك يظهر ما في جواب شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني حيث إنه ممن تبع المشهور بين المتأخرين في الحكم بإسلام المخالفين، فانه أجاب عن إطلاق الكفر عليهم في الأخبار بالحمل على الكفر الحقيقي وان كانوا مسلمين ظاهرا فهم مسلمون ظاهرا فتجري عليهم أحكام الإسلام من الطهارة وجواز المناكحة وحقن المال والدم والموارثة ونحو ذلك وكفار حقيقة وواقعا فيخلدون في النار يوم القيامة، ثم احتمل حمل كفرهم على أحد معاني كفر الترك فكفرهم بمعنى ترك ما أمر الله تعالى به كما ورد"إن تارك الصلاة"
كافر"و"تارك الزكاة كافر"و"تارك الحج كافر"و"مرتكب الكبائر كافر". وفيه إن ما ذكره من الكفر بالمعنى الأول من انهم مسلمون ظاهرا وكفار حقيقة بمعنى اجتماع الكفر والإسلام بهذين المعنيين لم يقم عليه دليل في غير المنافقين في وقته (صلى الله عليه وآله) وإنكاره بمجرد دعوى الإسلام لأولئك المخالفين أول البحث، ومن المعلوم إن المتبادر من إطلاق الكفر حيث يذكر إنما هو ما يكون مباينا للإسلام ومضادا له في الأحكام إذ هو المعنى الحقيقي لللفظ، وهكذا كل لفظ أطلق فإنما يحمل على معناه الحقيقي إلا أن يصرف عنه صارف ولا صارف هنا إلا مجرد هذه الدعوى وهي ممنوعة بل هي أول البحث لعدم الدليل عليها بل قيام الادله المتعاضدة في دفعها وبطلانها كما اوضحناه في كتاب الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب وما يترتب عليه من المطالب. واما ما ذكره من الحمل على ترك ما أمر الله تعالى فانه لا يخفى"