فهرس الكتاب
والشك بالنظر إلى الأخبار المذكورة كما عليه اكثر أصحابنا المتقدمين الحاكمين بالكفر وكثير من متأخري المتأخرين كما قدمنا نقل كلام بعضهم. واما ما أجاب به الشيخ المحدث الصالح المتقدم ذكره من أن الناصب يطلق على معان: (أحدها) من نصب العداوة لاهل البيت (عليهم السلام) وعلى هذا يحمل ما ورد من حل مال الناصب ونحوه، و (ثانيها) من قدم الجبت والطاغوت كما
تضمنه خبر السرائر. و (ثالثها) من نصب للشيعة فهو ناشئ من ضيق الخناق وانا لم نجد لهذا المعنى الأول دليلًا ولم نجد لهم دليلًا على هذا التقسيم سوى دعواهم إسلام المخالفين فأرادوا الجمع بين الحكم بإسلامهم وبين هذه الأخبار بحمل النصب على ما ذكروه في المعنى الأول وهو أول البحث في المسألة فان الخصم يمنع إسلامهم ويقول بكفرهم. وبالجملة فانه لا خلاف بيننا وبينهم في إن الناصب هو العدو لاهل البيت والنصب لغة هو العداوة وشرعًا بل لغة أيضا على ما يفهم من القاموس هو العداوة لاهل البيت (عليهم السلام) إنما الخلاف في أن هولاء هل يدخلون تحت هذا العنوان أم لا؟ فنحن ندعي دخولهم تحته وصدقه عليهم وهم يمنعون ذلك، ودليلنا على ما ذكرنا الأخبار المذكوره الدالة على أن الأمر الذي يعرف به النصب ويوجب الحكم به على من اتصف به هو تقديم الجبت والطاغوت أو بغض الشيعة ولا ريب في صدق ذلك على هؤلاء المخالفين، وليس هنا خبر يدل على تفسير الناصب بأنه المبغض لاهل البيت (عليهم السلام) كما يدعونه بل الخبران المتقدمان صريحان في انك لا تجد أحدا يقول ذلك. وبالجملة فانه لا دليل لهم ولا مستند أزيد من وقوعهم في ورطة القول بإسلامهم فتكلفوا هذه التكلفات الشاردة والتأويلات الباردة، على انا قد حققنا في الشهاب الثاقب بالأخبار الكثيرة بغض المخالفين المقدمين للجبت والطاغوت غير المستضعفين لاهل البيت (عليهم السلام) واليه يشير كلام شيخنا الشهيد الثاني المتقدم نقله من الروض. ومن اظهر ما يدل على ما ذكرناه ما رواه جملة من المشايخ عن الصادق (عليه السلام) قال:"الناصبي شر من اليهودي. فقيل له وكيف ذلك يا ابن رسول الله؟ قال إن الناصبي يمنع لطف الإمامة وهو عام واليهودي لطف النبوة وهو خاص"فانه لا ريب إن المراد بالناصبي هنا مطلق من أنكر الإمامة كما ينادي به