الصفحة 175 من 271

(الأول) لا يخفى انه على تقدير القول بالنجاسة كما اخترناه فلو ألجأت ضرورة التقية إلى المخالطة جازت المباشرة دفعًا للضرر كما أوجبته شرعية التقية في غير مقام من الأحكام إلا انه يتقدر بقدر الضرورة فيتحرى المندوحة مهما أمكن. بقي الكلام في انه لو زالت التقية بعد المخالطة والمباشرة بالبدن والثياب فهل يجب تطهيرها أم لا؟ إشكال ينشأ من حيث الحكم بالنجاسة وانما سوغنا مباشرتها للتقية وحيث زالت التقية فحكم النجاسة باق على حاله فيجب إزالتها إذ لا مانع من ذلك، ومن حيث تسويغ الشارع المباشرة وتجويزه لها أو لا، فما آتي به من ذلك أمر جائز شرعا وهو حكم الله تعالى في حقه تلك الحال وعود الحكم بالنجاسة على وجه يوجب التطهير بعد ذلك يحتاج إلى دليل، وبالجملة فالمسألة لا تخلو عندي من نوع توقف لعدم الدليل الظاهر في البين والاحتياط فيها ظاهر. والله العالم.

ويقول أيضًا في الحدائق الناضرة ج 22 ص 510: ما لو أوصى بعتق رقبة مؤمنة وجب، فإن لم يجد أعتق من لا يعرف بنصب والمرد بالمؤمنة هو الإيمان الخاص، وهو القول بإمامة الأئمة الاثنى عشر عليهم السلام وأنه مع تعذر ذلك يعتق من لا ينصب، والمراد بهم المستضعفون، والجاهلون بأمر الإمامة، وهم أكثر الناس في زمان الأئمة عليهم السلام كما استفاضت به الأخبار من تقسيم الناس يومئذ إلى الأصناف الثلاثة، مؤمن،

وضال وهو من لا يعرف ولا ينكر، وكافر، وهو من أنكر الولاية، وقد تقدم تحقيق ذلك في مواضع، ولا سيما في كتاب الطهارة، وهذا القسم أعنى أهل الضلال مما صرحت الأخبار بأنهم من المسلمين، وليسوا بالمؤمنين، ولا الكافرين، وأنهم في الدنيا يعاملون بمعاملة المسلمين، وتجرى عليهم أحكام الإسلام، وفي الآخرة من المرجئين لامر ا لله، إما يعذبهم، وإما يتوب عليهم، بل ربما دلت بعض الأخبار على دخولهم الجنة بسعة الرحمة الإلهية، وأما المنكرون للإمامة وهم المشار اليهم في الأخبار بالنصاب، فهم من الكفار الحقيقيين، خلافًا للمشهور بين علمائنا المتأخرين، ولتحقيق المقام محل آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت