فهرس الكتاب
وأما تفسيره بمن أظهر العداوة لأهل البيت - كما عليه أكثر علمائنا المتأخرين - فمما لم يقم عليه دليل، بل في الأخبار ما ... ينفيه 0 ففي عقاب الأعمال والعلل وصفات الشيعة بأسانيد إلى عبد الله بن سنان، والمعلّى بن خنيس عن أبي عبد الله (ع) قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت، لأنك لا تجد أحدًا يقول: أنا أُبغض محمدًا وآل محمد، ولكن الناصب من نصب لكم، وهو يعلم أنكم تتولوننا وأنكم من شيعتنا 0 وظهوره في نفي ما إعتمدوه واضح 0
نعم، ربما يتراءى المخالفة بين هذه الأخبار، وبين خبري السرائر وشرح النهج، لأن هذه بإشتراط العداوة إلى شيعتهم، والإكتفاء في تينك الروايتين مجرد تقديم الغير -عليه السلام-، والذي ظهر لنا أنه لا منافاة بينهما لقيام الأدلة من العامة والخاصة على التلازم بين ذلك التقديم، ونصب العداوة لشيعتهم 0
وبالجملة من تأمل أحوالهم وإطلّع على بعض صفاتهم وطريقتهم في المعاشرة ظهر له ما قلناه 0 فإنكاره مكابرة لما إقتضت العادة به، بل أخبارهم - عليهم السلام - تنادي بأن الناصب هو ما يُقال له عندهم سنيًا 0
ففي حسنة بن أُذينة المروية في الكافي، والعلل عن أبي عبد الله (ع) قال: ما تروي هذه الناصبة؟ 0قلت: جعلت فداك في ماذا؟ 0 فقال: في أذانهم وركوعهم وسجودهم 00 الحديث
ولا كلام في أن المراد بالناصبة فيه هم أهل التسنن الذين قالوا: إن الأذان رآه أُبي بن كعب في النوم 0 فظهر لك أن النزاع والخلاف بين القائلين بهذه المذاهب الثلاثة - أعني مجرد التقديم ونصب العداوة لهم (ع) كما إعتمده محمد أمين في الفوائد المدنية، ونصب العداوة لهم (ع) ، كما هو إختيار المشهور خلاف لفظي لما عرفت من التلازم بينها 0
وقد صرّح بهذا جماعة من المتأخرين، ومنهم المحقق نور الدين أبي الحسن الموسوي في الفوائد المكية، وإختاره شيخنا يوسف في الشهاب الثاقب 0
نعمة الله الجزائري وتعريف الناصب