الصفحة 178 من 271

يقول الجزائري في كتابه"الأنوارالنعمانية"ج2 ص 206 -207: وأما الناصبي وأحواله فهو مما يتم ببيان أمرين:

(الأول) في بيان معنى الناصب الذي ورد في الأخبار أنه شر من اليهودي والنصراني والمجوسي 0

وأنه كافر نجس بإجماع علماء الإمامية 0

فالذي ذهب اليه أكثر الأصحاب هو أن المراد به: من نصب العداوة لآل بيت محمد صلى الله عليه وسلم وتظاهر ببغضهم كما هو الموجود في الخوارج وبعض ما وراء النهر، ورتبّوا الأحكام في باب الطهارة والنجاسة والكفر والإيمان وجواز النكاح وعدمه على الناصبي بهذا المعنى 0

وقد تفطن شيخنا الشهيد الثاني 00 من الإطلاع على غرائب الأخبار، فذهب إلى أن الناصبي: هو الذي نصب العداوة لشيعة أهل البيت (ع) وتظاهر بالوقوع فيهم 0

كما هو حال أكثر مخالفينا في هذه الأعصار في كل الأمصار 0 وعلى هذا فلا يخرج من النصب سوى المستضعفين منهم والمقلدين والبُله والنساء ونحو ذلك وهذا المعنى الأول 0

ويدل على ما رواه الصدوق في كتاب علل الشرائع بإسناد معتبر عن الصادق (ع) قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت، لأنك لا تجد رجلًا يقول: أنا أُبغض محمدًا وآل محمد، ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وأنكم من شيعتنا 0 وفي معناه أخبار كثيرة 0

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن من علامة النواصب تقديم غير علي عليه0

وهذه خاصة شاملة لا خاصة، ويمكن إرجاعها أيضًا إلى الأول، بأن يكون المراد تقديم غيره عليه إنما نشأ من تقليد علمائهم وآبائهم وأسلافهم، وإلا فليس الإطلاع والجزم بهذا سبيل 0

ويؤيد هذا المعنى أن الأئمة (ع) وخواصهم أطلقوا لفظ الناصبي على أبي حنيفة وأمثاله، مع أن أباحنيفة لم يكن ممن نصب العداوة لأهل البيت (ع) ، بل له إنقطاع اليهم، وكان يُظهر لهم التودد0 نعم كان يخالف آراءهم ويقول: قال علي وأنا أقول 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت