الصفحة 229 من 271

أما الوجه الثالث فيمكن أن يُستشهد له أولًا: بما رواه أبو إسحاق الأرجاني رفعه قال: قال أبوعبدالله (ع) : أتدري لم أُمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامة 0 فقلت: لا أدري 0 فقال: إن عليًا (ع) لم يكن يدين لله بدين إلا خالف عليه الأمة إلى غيره إرادة لإبطال أمره، وكانوا يسألون أمير المؤمنين (ع) عن الشيء الذي لا يعلمونه، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدًّا من عندهم يلتبسوا على الناس 0

فإن ظاهرها أن هناك كان تعمّد في مخالفة العامة لآراء أهل البيت (ع) ولازمه أن الغلبة في مخالفتهم للواقع فلابد في موارد الشك من الرجوع إلى ما هو موافق للواقع غالبًا وهو المخالف لآراء العامة 0

ويُستشهد لهذا الوجه ثانيًا: بما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: ما أنتم والله على شيء مما هم فيه ولا هم على شيء ما أنتم ... فيه [1] ، فخالفوهم فما هم من الحنفية على شيء 0

فيبقى الوجه الرابع ـ، ويشهد له ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال: ما سمعته مني يُشبه قول الناس فيه التقية، وما سمعت مني لا يُشبه قول الناس فلا تقية فيه [2] 0

إن قلت: الظاهر من قوله (ع) في المقبولة:"ما خالف العامة ففيه الرشاد"إنما هو الإحتمال الثالث لمكان التعبير بالرشاد الظاهر في الموافقة مع الواقع والحق 0

قلنا: إن الإنصاف إن قوله (ع) هذا ظاهر في الطريقية إجمالًا الدائر أمرها بين الوجه الثالث والرابع فلا يمكن الإستدلال به لشيء منهما بل الظاهر هو الوجه الرابع بتناسب الحكم والموضوع في المقام 0

فقد ظهر إلى هنا أن المتعيّن في المقام إنما هو الوجه الرابع، ولازمه إختصاص مرجحية مخالفة العامة بموارد إحتمال التقية، فلو كان الخبران المتعارضان واردين في

(1) هذا حق نحن لا ننكره، المسلمون يختلفون مع الشيعة في نواحي كثيرة منها: أنهم لا يقولون بالرب الذي نعبده ولا بالرسول الذي نتبعه ولا بالقرآن الذي نتعبّد بتلاوته بإعتراف الشيعة أنفسهم كما هو مذكور في"إله السنة غير إله الشيعة"من هذا الفصل 0

(2) انظر: الإستبصار 3/ 318، التهذيب 8/ 98 كلاهما للطوسي، وسائل الشيعة للحر العاملي 15/ 493،بحار الأنوار للمجلسي 2/ 252 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت