(متضرعا) أي مستكينًا لقول ابن عباس: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - للاستسقاء متذللًا متواضعًا متخشعًا متضرعًا، قال الترمذي: حديث حسن صحيح (ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ) لأنه أسرع لإجابتهم (والصبيان المميزون) لأنه لا ذنوب لهم وأبيح خروج طفل وعجوز وبهيمة.
والتوسل بالصالحين (وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين) بمكان لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} (لا) إن انفردوا (بيوم) .
لئلا يتفق نزول غيث يوم خروجهم وحدهم، فيكون أعظم لفتنتهم وربما افتتن بهم غيرهم (لم يمنعوا) أي أهل الذمة لأنه خروج لطلب الرزق (فيصلي بهم) ركعتين كالعيد لما تقدم.
(ثم يخطب) خطبة (واحدة) لأنه لم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب بأكثر منها ويخطب على منبر ويجلس للاستراحة ذكره الأكثر، كالعيد في الأحكام والناس جلوس قاله في المبدع (يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد) .
لقول ابن عباس صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الاستسقاء كما صنع في العيد (ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به) كقوله {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} الآيات قال في المحرر والفروع: ويكثر فيها الدعاء والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن ذلك معونة على الإجابة.
(ويرفع يديه) استحبابا في الدعاء لقول أنس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وكان يرفع حتى يرى بياض إبطيه، متفق عليه وظهورهما نحو السماء لحديث رواه مسلم.
(فيدعو بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -) تأسيًا به (ومنه) ما رواه ابن عمر (اللهم اسقنا) بوصل الهمزة وقطعها (غيثًا) أي مطرًا (مغيثًا) أي منقذًا من الشدة يقال: غاثه وأغاثه (إلى آخره) أي آخر الدعاء، أي هنيئًا مريئًا.