هناك حقيقة أولية، ينبغي أن تكون واضحة في نفوسنا تمامًا ونحن نقدم الإسلام للناس: الذين يؤمنون به والذين لا يؤمنون به على السواء.. هذه الحقيقة تنبثق من طبيعة الإٍسلام ذاته، وتنبع من تاريخه.
إن الإسلام تصور مستقل للوجود والحياة، تصور كامل ذو خصائص متميزة، ومن ثَمَّ ينبثق منه منهج ذاتي مستقل للحياة كلها، بكل مقوماتها وارتباطاتها، ويقوم عليه نظام ذو خصائص معينة.
هذا التصور يخالف مخالفة أساسية سائر التصورات الجاهلية قديمًا وحديثًا. وقد يلتقي مع هذه التصورات في جزئيات عرضية جانبية، ولكن الأصول التي تنبثق منها هذه الجزئيات مختلفة عن سائر ما عرفته البشرية من نظائرها.
ووظيفة الإسلام الأولى هي أن ينشئ حياة إنسانية توافق هذا التصور، وتمثله في صورة واقعية، وأن يقيم في الأرض نظامًا يتبع المنهج الرباني الذي اختاره الله، وهو يخرج هذه الأمة المسلمة لتمثله وتقوم عليه، وهو - سبحانه - يقول:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ... [آل عمران: 110]