الصفحة 96 من 185

إن الإسلام حين يقيم بناءه الإعتقادي في الضمير والواقع على أساس العبودية الكاملة لله وحده، ويجعل هذه العبودية متمثلة في الاعتقاد والعبادة والشريعة على السواء، باعتبار أن هذه العبودية الكاملة لله وحده - في صورتها هذه - هي المدلول العملي لشهادة أن لا إله إلا الله.. وأن التلقي في كيفية هذه العبودية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده هو المدلول العملي كذلك لشهادة أن محمدًا رسول الله...

إن الإسلام حين يقيم بناءه كله على هذا الأساس، بحيث تمثل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله منهج الحياة في الإسلام، وتصور ملامح هذا المنهج، وتقرر خصائصه.. إن الإسلام حين يقيم بناءه على هذا النحو الفريد الذي يفرقه عن جميع الأنظمة الأُخرى التي عرفتها البشرية.. إنما يرجع إلى أصل أشمل في تقريره عن الوجود كله، لا عن الوجود الإنساني وحده. وإلى منهج للوجود كله لا منهج للحياة الإنسانية وحدها.

إن التصور الإسلامي يقوم على أساس أن هذا الوجود كله من خلق الله، اتجهت إرادة الله إلى كونه فكان، وأودعه الله - سبحانه - قوانينه التي يتحرك بها، والتي تتناسق بها حركة أجزائه فيما بينها، كما تتناسق بها حركته الكلية سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت