{إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] .
{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} .. [الفرقان: 2] .
إن وراء هذا الوجود الكوني مشيئة تدبره، وقدرًا يحركه، وناموسًا ينسقه. هذا الناموس ينسق بين مفردات هذا الوجود كلها، وينظم حركاتها جميعًا، فلا تصطدم، ولا تختل، ولا تتعارض، ولا تتوقف عن الحركة المنتظمة المستمرة - إلى ما شاءَ الله - كما إن هذا الوجود خاضع مستسلم للمشيئة التي تدبره، والقدر الذي يحركه، والناموس الذي ينسقه، بحيث لا يخطر له في لحظة واحدة أن يتمرد على المشيئة، أو أن يتنكر للقدر، أو أن يخالف الناموس وهو لهذا كله صالح لا يدركه العطب والفساد إلا أن يشاء الله:
{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} .. [الأعراف: 54] .
والإنسان من هذا الوجود الكوني، والقوانين التي تحكم فطرته ليست بمعزل عن ذلك الناموس الذي يحكم الوجود كله.. لقد خلقه الله - كما خلق هذا الوجود - وهو في تكوينه المادي من طين هذه الأرض، وما وهبه الله من خصائص زائدة على مادة الطين جعلت منه إنسانًا، إنما رزقه الله إياه مقدرًا تقديرًا، وهو خاضع من ناحية كيانه الجسمي للناموس الطبيعي الذي سنَّه الله له - رضى أم