الصفحة 82 من 185

العبودية لله وحده هي شطر الركن الأول في العقيدة الإسلامية المتمثل في شهادة: أن لا إله إلا الله. والتلقي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كيفية هذه العبودية - هو شطرها الثاني، المتمثل في شهادة أن محمدًا رسول الله.

والقلب المؤمن المسلم هو الذي تتمثل فيه هذه القاعدة بشطريها، لأن كل ما بعدهما من مقومات الإيمان، وأركان الإسلام، إنما هو مقتضى لها. فالإيمان بملائكة الله وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وكذلك الصلاة والزكاة والصيام والحج، ثم الحدود والتعازير والحل والحرمة والمعاملات والتشريعات والتوجيهات الإسلامية... إنما تقوم كلها على قاعدة العبودية لله وحده، كما أن المرجع فيها كلها هو ما بلَّغه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه.

والمجتمع المسلم هو الذي تتمثل فيه تلك القاعدة ومقتضايتها جميعًا لأنه بغير تمثل تلك القاعدة ومقتضايتها فيه لا يكون مسلمًا.

ومن ثم تصبح شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، قاعدة لمنهج كامل تقوم عليه حياة الأمة المسلمة بحذافيرها، فلا تقوم هذه الحياة قبل أن تقوم هذه القاعدة، كما أنها لا تكون حياة إسلامية إذا قامت على غير هذه القاعدة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت