{أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14]
والدين لا يواجه الواقع أيا كان ليقرَّه ويبحث له عن سند منه، وعن حكم شرعي يعلقه عليه كاللافتة المستعارة! إنما يواجه الواقع ليزنه بميزانه، فيقر منه ما يقر، ويلغي منه ما يلغي، وينشئ واقعًا غيره إن كان لا يرتضيه، وواقعه الذي ينشئه هو الواقع. وهذا هو المعنى بأن الإسلام:"دين للواقع".. أو ما يجب أن تعنيه في مفهومها الصحيح!
ولعله يثار هنا سؤال:
"أليست مصلحة البشر هي التي يجب أن تصوغ واقعهم؟"! .
ومرة أخرى نرجع إلى السؤال الذي يطرحه الإسلام ويجيب عليه:
- {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} ؟
- {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} !
إن مصلحة البشر متضمنة في شرع الله، كما أَنزله الله، وكما بَلَّغه عنه رسول الله.. فإذا بدا للبشر ذات يوم أن مصلحتهم في مخالفة ما شرع الله لهم، فهم.. أولًا:"واهمون"فيما بدا لهم.
{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى، أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى، فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى} ... [النجم:23-25]
وهم.. ثانيًا:"كافرون".. فما يدعي أحد أن المصلحة فيما يراه هو مخالفًا لما شرع الله، ثم يبقى لحظة واحدة على هذا الدين. ومن أهل هذا الدين! .