الصفحة 163 من 185

الاستعلاء الذي لا يتهاوى أمام قوة باغية، ولا عرف اجتماعي ولا تشريع باطل، ولا وضع مقبول عند الناس ولا سند له من الإيمان.

وليست حالة التماسك والثبات في الجهاد إلا حالة واحدة من حالات الاستعلاء التي يشملها هذا التوجيه الإلهي العظيم.

والاستعلاء بالإيمان ليس مجرد عزمة مفردة، ولا نخوة دافعة، ولا حماسة فائرة، إنما هو الاستعلاء القائم على الحق الثابت المركوز في طبيعة الوجود. الحق الباقي وراء منطق القوة، وتصور البيئة، واصطلاح المجتمع، وتعارف الناس، لأنه موصول بالله الحي الذي لا يموت.

إن للمجتمع منطقه السائد وعرفه العام وضغطه الساحق ووزنه الثقيل.. على من ليس يحتمي منه بركن ركين، وعلى من يواجهه بلا سند متين.. . وللتصورات السائدة والأفكار الشائعة إيحاؤهما الذي يصعب التخلص منه بغير الاستقرار على حقيقة تصغر في ظلها تلك التصورات والأفكار، والاستمداد من مصدر أعلى من مصدرها وأكبر وأقوى.

والذي يقف في وجه المجتمع، ومنطقه السائد، وعرفه العام، وقيمه واعتباراته، وأفكاره وتصوراته، وانحرافاته ونزواته.. يشعر بالغربة كما يشعر بالوهن، ما لم يكن يستند إلى سند أقوى من الناس، وأثبت من الأرض، وأكرم من الحياة.

والله لا يترك المؤمن وحيدًا يواجه الضغط، وينوء به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت