قلت: فقوله: ?وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ? هي الدليل الثالث وقد عرفت قول ابن عباس فيها. وليست هذه الآيات الثلاث هي الَّتِي تدل على تحريم الأغاني وحدها، بل هناك آيات أخرى تدل على تحريمه أيضًا بطريقة التضمن والالتزام وها أنا أسوق هذه الآيات وأبين لك وجه الدلالة منها بحول الله وقوته فأقول:
الدليل الرابع:
قال الله تعالى في سورة الأنعام: ?وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ? [الأنعام: من الآية70] تبسل: تؤخذ.
الدليل الخامس:
قال الله تعالى في سورة الأعراف: ?وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (( (( الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ? [الأعراف:50،51] . ولا نقول أن هذه الآيات نزلت في الكافرين، فلا تتعلق بالمسلمين، بل نقول إن اللعب واللهو اسمان عامان يقعان على كليات المسمى وجزئياته، فإذا استمع الإنسان إلى الأغاني المحرمة، وتلذذ قلبه بالإصغاء إليها، متلهيا بِها عن طاعة الله جل شأنه فقد وقع عليه جزء من مسمى الآية، وبقدر ما يكون مستكثرا فله نصيب بقدر استكثاره، فالكل للكل، والحصة للحصة.