فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 66

قال الله تعالى: ?وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً? [الأنفال: من الآية35] ، والمراد"بالمكاء": الصفير،"والتصدية": التصفيق، وقد ذم الله قريشًا بالتصدية والمكاء، ولا يذم الله أحدا إلا على عمل باطل، فتبين أنه لو كان حقًّا أو حلالًا ما ذمهم الله به، فلما ذمهم به دل ذلك على تحريمه وبطلانه، ومن القواعد الشرعية أن ما اقترن بوعيد أو لعن أو غضب، أو سيق مساق الذم لفاعله فهو حرام ويعد من الكبائر، نص على ذلك الأئمة الأعلام، فالمكاء والتصدية كل منهما سيق مساق الذم، واقترن بالعذاب، فأفاد ذلك التحريم، وما يعمله الناس من التصفيق للعظماء والكبراء إعظامًا لهم وإكبارًا لشأنِهم كما يزعمون. هو حرام أيضًا لأنه من قبيل هذا الفعل المذموم الذي ذم الله به الكفار، وهو من الأمور المستوردة، الَّتِي أخذها المستغربون من أوليائهم أهل الغرب الكفار، لأنَّهم قد قلدوهم في كل شيء ولو خالف الشرع والله أعلم.

الدليل السابع:

قال الله تعالى: ?أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّه? [الجاثية: من الآية23] ، ?إِلَهَهُ?: معبوده، ?هَوَاهُ?: ما تهواه نفسه وتميل إليه من غير المباحات، ?وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ?: أي مع علم عنده، ?وَخَتَمَ?: أي طبع، ?عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ، وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ?: أي على بصيرته. ?غِشَاوَةً?: أي غطاء وحجابًا عن رؤية الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت