فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 66

5-أما القرآن فلا يؤثر إلا الخشية من الله، لذا كان التغني به مطلوبًا وفاعله مثابًا، ولولا ذلك ما أثنى النَّبِي ج على أبي موسى - رضي الله عنه - بقوله: $لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود#. فكان من لازم ذلك أن صوت أبي موسى محبوب إلى الله، كما كان صوت داود بالزبور إذا رتلها محبوبًا إلى الله؛ لأن النَّبِي ج لا يثني إلا على ما كان محبوبًا إلى الله، والله جل وعلا لا يحب إلا ما كان مشروعًا ومرضيًا لديه، ولهذا جاء في الحديث: $ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن#. ولكن هذا الحكم يتمشى إذا كان الصوت الحسن طبعًا للإنسان، أما إذا كان متكلفًا فإنه يكون مكروهًا وقد يبلغ إلى حد التحريم إذا جعل القرآن خاضعًا للنغمات الموسيقية ومنساقًا معها، بل قد يصل إلى حد الكفر إذا كان استخفافًا بالقرآن وحطًّا من قدره، والله تعالى يقول: ?إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا? [فصلت: من الآية40] . والإلحاد: هو الميل بالقرآن عما أنزل من أجله بأي صورة كانت، وقد ظهر من هذا أن الحكم يرتبط بماهية الكلام المتغنى به وما يعكسه من آثار على العقول والأجسام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت