فهرس الكتاب
وعلى هذا فإن ما غنته الجاريتان ليس من النوع المحرم، بل من النوع المباح، لاسيما وهو من جوار صغار، بل قد أخذ السلف تحريم الغناء من هذا الحديث، وجعلوه من أجل ذلك من أدلة تحريمه، وذلك من قول أبي بكر - رضي الله عنه - في هذا الحديث: $أمزامير الشيطان في بيت رسول الله ج#. وقد أقره رسول الله ج على هذه التسمية، والإقرار هو أحد مصادر التشريع الثلاثة الَّتِي هي القول، والفعل، والإقرار، ولو كان أبو بكر قد وضع هذه التسمية في غير موضعها لأنكر عليه النَّبِي ج، فلما سكت عنه علم من ذلك أنها تسمية حق لأن النَّبِي ج لا يقر إلا على الحق، ولكن ظن أبو بكر أن هذا من الممنوع، فأخبره النَّبِي ج أن الأعياد يسمح فيها بشيء من اللهو الذي لا يضر مثل هذا والله أعلم.
وفي هذا الحديث أيضًا إقرار النَّبِي ج للحبشة على اللعب بالحراب والدرق في المسجد، وذلك من عدة الحرب ومن القوة الَّتِي أمر الله بِها في قوله: ?وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ? [الأنفال: من الآية60] . وليس من اللهو الممنوع ولهذا أبيح في المسجد كما كان النَّبِي ج وخلفاؤه الراشدون يبعثون الجيوش من المسجد. وقد شغب قوم ممن قصرت أفهامهم عن المقاصد الشرعية والقواعد الأصولية بِهذا الحديث، وظنوا أنه يكفي للاستدلال به على جواز الغناء بأي صورة كانت، وعلى أي كيفية كانت، وسألخص الإجابة على الشبه الَّتِي استند إليها هؤلاء فيما يأتي فأقول: