فهرس الكتاب
1-أن نوع الشعر المتغنى به في هذا الحديث لَم يكن من الشيء الممنوع، فقد أفاد الحديث أنه من شعر يوم بعاث، وأشعار الحروب مروية ومتداولة في زمن النَّبِي ج والأزمنة الَّتِي بعده، حتى اليوم، لَم ينكر ذلك أحد، وقد سمع النَّبِي ج الشيء الكثير من ذلك، بل أثنى على ما كان في نصرة الله ورسوله، فقال لحسان: $اهجهم وروح القدس معك#. وقال: $اللهم أيده بروح القدس#. ولما أنكر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على حسان إنشاد الشعر في المسجد, قال حسان: قد أنشدته في المسجد وفيه من هو خير منك فسكت.
2-أن الغناء من جوار صغار، ومثل هذا يتسامح فيه لأنَّهن لسن مكلفات ولاسيما إذا كان في مثل هذه المناسبة، وبمثل هذا الشعر.
3-وقد كان هذا في يوم عيد، والأعياد يشرع فيها الانبساط أكثر من غيرها، لأنَّها تأتي بعد كد النفوس في العبادة فيحصل بالانبساط ترويح على أهل النفوس المكدودة، أما أصحاب الأرواح العالية الذين يرتاحون للعبادة فلا يحتاجون إلى ذلك، ومن هذا القبيل قول النَّبِي ج: $قم يا بلال فأرحنا بالصلاة#.
4-تحريم الغناء ثابت بالكتاب والسنة ثبوتًا لا شك فيه، وهو عام، والترخيص خاص، وإذا تعارض عام وخاص خصص من العموم ما أخرجه الخاص، وبقي ماعداه داخلًا في حيز العموم، ولهذا نقول بجواز الغناء والضرب بالدف في الأعياد والأعراس، وعند قدوم الغائب، ما لَم يكن في ذلك إغراء بفاحشة، أو تَهييج على محرم.