فهرس الكتاب
وأزيد هنا فأنقل ما قاله ابن الجوزي رحمه الله في الرد على من احتج بِهذا الحديث على جواز مطلق الغناء فقال في كتابه"قد العلم والعلماء": وكيف يحتج بذلك الواقع في ذلك الزمان، عند قلوب صافية، على هذه الأصوات المطربة الواقعة، في زمان كدر، عند نفوس قد تملكها الهوى، ما هذا إلا مغالطة للفهم، أوليس قد صح عن عائشة -رضي الله عنها- أنَّها قالت: لو رأى رسول الله ج ما أحدثه النساء لمنعهن المساجد -إلى أن قال-: وأين الغناء بِما تقاولت به الأنصار يوم بعاث، من غناء مستحسن، بآلة مستطابة، وصناعة تجذب النفس، وغزليات يذكر فيها الغزال والغزالة والخال والخد والقد والاعتدال؟ فهل يثبت هناك طبع، هيهات بل ينْزعج شوقًا إلى المستلذ، ولا يدعي أنه لا يجد ذلك إلا كاذب أو خارج عن آدميته، قال: وقد أجاب أبو الطيب الطبري على هذا الحديث بجواب آخر قد أخبرنا به أبو القاسم الحريري عنه أنه قال: هذا الحديث هو حجتنا، لأن أبا بكر - رضي الله عنه - سمى ذلك مزمور الشيطان، ولَم ينكر النَّبِي ج على أبي بكر قوله، وإنما منعه من التغليظ في الإنكار لحسن رفقه، لاسيما في يوم العيد، وقد كانت عائشة -رضي الله عنها- صغيرة في ذلك الوقت، ولَم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء، وقد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذم الغناء، وقد أخذ العلم عنها.ا.'. من (ص237, 238) .