فهرس الكتاب
ثانيا: استدلوا أيضًا بحديث رواه الترمذي عن بريدة - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله ج في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالِمًا أن أضرب بين يديك بالدف وأتغن، قال لها: $إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا#. فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثُمَّ دخل علي وهي تضرب ثُمَّ دخل عثمان وهي تضرب، ثُمَّ دخل عمر وهي تضرب، فألقت الدف تحت استها ثُمَّ قعدت عليه، فقال رسول الله: $إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالسًا وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثُمَّ دخل علي وهي تضرب، ثُمَّ دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف#. رواه أحمد والترمذي وصححه.
قال في تحفة الأحوذي شرح الترمذي للشيخ محمد بن عبد الرحمن المباركفوري (ج10/ص178) قال -رحمه الله-:"وإنَّما مكنها ج من ضرب الدف بين يديه لأنَّها نذرت، فدل نذرها على أنَّها عدت انصرافه على حال السلامة نعمة من نعم الله عليها، فانقلب الأمر من صفة اللهو إلى صفة الحق، ومن المكروه إلى المستحب، ثُمَّ لَم يكره من ذلك ما يقع به الوفاء بالنذر، وقد حصل ذلك بأدنى ضرب ثُمَّ عاد الأمر في الزيادة إلى حد المكروه، ولَم ير أن يمنعها لأنه لو منعها ج كان يرجع إلى حد التحريم ولذا سكت عنها، وحمد انتهاءها عند مجيء عمر - رضي الله عنه -". ا.'.