فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 66

وقال الشوكاني: وقد استدل المصنف بحديث الباب على جواز ما دل عليه وهو"الضرب بالدف"عند القدوم من الغيبة، والقائلون بالتحريم يخصون مثل ذلك من عموم الأدلة الدالة على المنع، قلت: وما رد به على الحديث الأول يرد به على هذا، فيقال: إن الغناء في هذا الحديث كان من جارية صغيرة، وكان الكلام بشيء مباح الأصل، وكان شكر لله على حياة رسوله وبقاءه ممتعًا بالصحة، وهو مخصوص من العموم أيضًا كما تقدم، فيباح الضرب بالدف لقدوم الغائب من جارية صغيرة، والتغني بما لا يمجه الطبع، ولا يخرج عن الفضيلة ولما كان الاستمرار في الضرب والغناء والزيادة على حد الإباحة من الشيطان، وانقطع بمجيء عمر - رضي الله عنه - قال النَّبِي ج: $إن الشيطان ليخاف منك يا عمر#. وقد تبين من هذا أن الاستدلال بِهذا الحديث على مطلق الغناء من جميع آلات العزف مغالطة يريد أصحابُها دحض الحق، وإعزاز الباطل، وتلك جناية على الإسلام، وفعلة شنيعة يسألهم الله عنها.

يا أمة الإسلام إن الواجب علينا أن نحكم الإسلام بمعزل عن الهوى، والمؤثرات الخارجية، بعيدًا عن ضغوط الهوى والأطماع، والمجتمعات والسلطات المحلية وغير المحلية، ولا نكون مؤمنين حق الإيمان إلا إذا كنا كذلك، إذا قدمنا رضا الرب على هوى النفس ورضا الناس, وعلى الانصياع مع الأطماع، أو خوف البطش من قوة أرضية، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت