فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 66

ثالثا: ما رواه خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ -رضي الله عنها- قالت: دخل علي النَّبِي ج فجلس على فراشي كمجلسك مني، وجويريات يضربن بالدف، يندبن من قتل من آبائي يوم بدر، حتى قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد. فقال النَّبِي ج: $لا تقولي هكذا، وقولي كما كنت تقولين#. عزاه في المنتقى إلى الجماعة إلا مسلما والنسائي، الحديث لا شك في صحته لإخراج البخاري له، أما الجواب عليه فهو كالجواب على الحديثين السابقين، فالواقعة في عرس، ومن جوار صغار، وبأشعار الحرب ومراثي القتلى، ومثل ذلك جائز في مثل هذه الحالة.

رابعا: ومنها حديث ابن عباس قال: أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار، فجاء رسول الله ج فقال: $أهديتم الفتاة ؟ قالوا: نعم. قال: أرسلتم معها من يغني؟ قالت: لا. فقال رسول الله ج: إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم: فحيانا وحياكم#. رواه ابن ماجه بسند فيه الأجلح، وثقه قوم وضعفه آخرون، وأبو الزبير مدلس وقد عنعن، ويضاف إلى هذا أن سماع أبي الزبير من ابن عباس مختلف فيه، فالحديث ضعيف بِهذا السند، إلا أن أصله ثابت في البخاري، ومع هذا فإنه لا دليل فيه على جواز مطلق الغناء، لأن الضرب بالدف، والتغني بما يباح ولا يغري بكأس أو سفاح جائز في الأعراس، فهو مستثنى من المنع، ورخصة من عزيمة، لحكمة سبق أن أشرت إليها.

خامسا: ومنها حديث أنس الذي رواه ابن ماجه قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا عوف، عن ثمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النَّبِي ج مر ببعض المدينة، فإذا هو بجوار يضربن بدفهن ويتغنين، ويقلن:

نحن جوار من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت