فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 66

فقال النَّبِي ج: $الله يعلم أني لأحبكن# الحديث صحيح؛ لأن رجال سنده كلهم ثقات مشاهير مخرج لهم في الصحيح، أما الجواب عنه فإنه كما تقدم أن الغناء من جوار صغار، وبكلام يدل على محبة النَّبِي ج، ولذا قال: $الله يعلم أني لأحبكن#. فهذا كل ما شغب به الذين يبيحون الأغاني، وقد رأيت أيها القارئ الكريم الأجوبة عليها، والحق أحق أن يتبع، والله الموفق والهادي إلى سواء السبل.

الباب الرابع

في أقوال السلف في الغناء

اعلم -وفقني الله وإياك إلى معرفة الحق والعمل به- أن جمهور السلف -من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم- متفقون على تحريم الغناء والعزف، وسأسوق لك أقوال كثير من هؤلاء:-

وقد روي عن بعضهم جواز ذلك ولكن الذين حكى عنهم جوازه لَم يريدوا به الغناء المتعارف عليه الآن، وإنما أرادوا به رفع الصوت، والترنم بأبيات شعرية ليس فيها محذور ولا محرم، وهو الغناء اللغوي، ومن المعلوم أن هذا وأمثاله مما جرت به العادة في عصر النبوة وبعده، وثبتت فيه أحاديث كثيرة منها ما سبق ذكره، ومنها حديث الحداء، وقول النَّبِي ج: $يا أنجشة رويدك سوقا بالقوارير#. ومنها ارتجاز عامر بن الأكوع في عزوة خيبر، وارتجاز عبد الله بن رواحة في الخندق، وفي بناء المسجد، وقد كان النَّبِي ج يرتجز معهم بِهذه الأراجيز، ويسمع الشعر، فقد سمع حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، وكعب بن زهير وغيرهم كل هذا وغيره مما ثبت في الصحاح، والسنن والمسانيد والمعاجم والسير، يدل على جواز إنشاد الشعر الذي ليس فيه وصف النساء ولا الخمر، وليس فيه إغراء بفاحشة، ولا تزيين لباطل، ولا هتك لعرض أحد، ويطلقون عليه اسم الغناء، ولَم يزل المسلمون ينكرون الشعر الذي يصف المحرم ويغري به، ولو لَم يتغن به صاحبه، فقد ذكر المؤرخون أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سمع امرأة وهي تغني وتقول:

هل من سبيل إلى خمر فاشربُها ... هل من سبيل إلى نصر بن حجاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت