فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 66

فدعا بنصر بن حجاج فإذا هو شاب جميل في غاية الجمال، فحلق رأسه فصار أجمل، فسيره إلى الكوفة، وذكروا أيضًا أن عمر بن عبد العزيز غرب عمر بن أبي ربيعة الشاعر المعروف إلى جزيرة دهلك، حين أكثر من التغزل والتشبيب بالنساء حتى الحاجَّات، فكيف إذا تغنى به صاحبه بألحان ماجنة، وآلات فاتنة، فإنَّهم يكونون أشد له إنكارًا.

أما الغناء المعروف الآن فلا يختلف اثنان من أهل العلم في تحريمه والخلاصة أن الذين روي عنهم إباحته لَم يقصدوا إلا الترنم بالأشعار المباحة فقط، وقد تقدم بيان ذلك بما فيه كفاية، فالاستدلال به على جواز الغناء المعروف الآن مغالطة، مع أنا نقول أنه لا حجة في قول أحد سوى رسول الله ج، فلو صح أن أحدًا منهم أباح ذلك فقوله مردود عليه، لأنه يعتبر معارضًا لقول رسول الله ج ومخالفًا له، ومن المعلوم لدى كل مسلم أن الله لَم يكلفنا باتباع أحد سوى رسوله، قال تعالى: ?وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا? [الحشر: من الآية7] وقال تعالى: ?فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ? [النور: من الآية63] . ويقول ابن عباس: $يوشك أن تنْزل عليكم حجارة من السماء أقول لكم: قال رسول الله ج، وتقولون قال: أبو بكر وعمر#. والنبي ج يقول: $لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به#. مع العلم أن أكابر أهل العلم والدين في كل زمان ومكان قد حكوا الإجماع من سلف الأمة على تحريم الأغاني، وممن حكى الإجماع: ابن جرير الطبري في تفسيره، والذي يعتبر من أبرز علماء القرن الثالث، وأحفظهم وأعلمهم بمواقع الخلاف والوفاق، حكى إجماع السلف على تحريم الغناء ماعدا رجلين اثنين هما: إبراهيم بن سعد، وعبيد الله بن الحسن العنبري وقد حكى ذلك ابن القيم عن أبي الطيب الطبري من الشافعية، فحكى عنه أنه قال:"وأما العود والطنبور وسائر الملاهي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت