فهرس الكتاب
فحرام، ومستمعه فاسق واتباع الجماعة أولى من اتباع رجلين مطعون عليهما". قال ابن القيم."
قلت: يريد بِهما إبراهيم بن سعد، وعبيد الله بن الحسن العنبري. وقد حكى الإجماع على تحريمه أيضًا ابن الصلاح، وابن المنذر، فهؤلاء خمسة من أبرز علماء أزمنتهم حكوا إجماع السلف على تحريمه، فمن يأتي أعلم من هؤلاء بالوفاق والخلاف وهل بعد الحق إلا الضلال، اللهم إلا ما حكي عن بعض السلف من إباحة الغناء اللغوي كما تقدم، ولَم يقصدوا بذلك الغناء المعروف الآن.
وقد صح تحريم الغناء عن جماعة من الصحابة، منهم عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة وعائشة - رضي الله عنهم - أجمعين، وقد صح عن ابن مسعود أنه قال:"الغناء ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء البقل". وقد روي مرفوعًا والموقوف أصح، وقال رجل لابن عباس:"ما تقول في الغناء أهو حلال أم حرام ؟ فقال: لا أقول حرامًا إلا ما في كتاب الله، قال أفحلال هو: قال: لا أقول ذلك: ثُمَّ قال له: أرأيت الحق والباطل إذا كان يوم القيامة فأين يكون الغناء ؟ فقال الرجل: يكون مع الباطل ؟ فقال له ابن عباس: اذهب فقد أفتيت نفسك".
قال ابن القيم بعد حكاية هذا الأثر:"فهذا جواب ابن عباس عن غناء الأعراب الذي ليس فيه مدح الخمر، والزنا، واللواط، والتشبيب بالأجنبيات، وأصوات المعازف، والآلات المطربات، فإن غناء القوم لَم يكن فيه شيء من ذلك، ولو شاهدوا الغناء لقالوا فيه أعظم قول، فإن مضرته وفتنته فوق مضرة شرب الخمر، وأعظم من فتنته، فمن أبطل الباطل أن تأتي شريعة بإباحته، فمن قاس هذا على غناء القوم فقياسه من جنس قياس الربا على البيع، والميتة على المذكاة، والتحليل الملعون فاعله على النكاح الذي هو سنة رسول الله ج."