فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 66

قال ابن القيم: وأما الشافعي فقال في كتاب"القضاء": إن الغناء لهو ومكروه يشبه الباطل والمحال، ومن استكثر منه فهو فاسق ترد شهادته، قال: وصرح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه، وأنكروا على من نسب إليه حله، كالقاضي أبي الطيب الطبري، والشيخ أبي إسحاق، وابن الصباغ وقال الشيخ أبو إسحاق في"التنبيه": ولا تصح يعني الإجارة على منفعة محرمة، كالغناء والزمر، وحمل الخمر.

وقال النووي في الروضة"القسم الثاني": أن يغني ببعض آلات الغناء بِما هو من شعار شاربي الخمور، وهو مطرب كالطنبور، والعود، والصنج، وسائر المعازف والأوتار، يحرم استعماله واستماعه، قال: وصنف أبو القاسم الدولعي كتابًا في تحريم اليراع، وحكى أبو عمرو بن الصلاح الإجماع على تحريم السماع الذي جمع الدف، والشبابة، والغناء، فقال في فتاويه: وأما إباحة هذا السماع وتحليله فليعلم أن الدف، والشبابة والغناء إذا اجتمعت فاستماع ذلك حرام، عند أئمة المذهب وغيرهم من علماء المسلمين، ولَم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح هذا السماع.

قال: وأما أبو حنيفة وأصحابه فهم أشد الناس في ذلك، فقد صرحوا بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار، والدف، حتى الضرب بالقضيب، وصرحوا بأنه فسق ترد به الشهادة، وقال أبو يوسف في دار يسمع منها صوت المعازف والملاهي: ادخل عليهم بغير إذنِهم، لأن النهي عن المنكر فرض, فلو لَم يجز الدخول لامتنع الناس عن إقامة هذا الفرض. ا.'. نقلًا عن إغاثة اللهفان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت