فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 66

وقال في"زاد المستقنع"في فقه الحنابلة في باب الإجازة:"الثالث"الإباحة في العين، فلا تصح على نفع محرم كالزنا، والزمر، والغناء وجعل دار كنيسة، أو لبيع الخمر. وقال في باب الغضب: وباقي جنايتها -أي: الدابة- هدر، كقتل الصائل عليه، وكسر مزمار، وصليب، وآنية ذهب، فضة، وآنية خمر غير محترمة. وفي مختصر المزني:"باب ما ترد به الشهادة"قال الشافعي: وأكره اللعب بالنرد للخبر، وإن كان يديم الغناء، ويغشاه المغنون معلنًا فهذا سفه، ترد به الشهادة، وإن كان يقل فلا ترد، فأما الاستماع للحداء، ونشيد الأعراب فلا بأس به. ا.'.

ولَم يزل علماء الإسلام في كل زمان ومكان ينكرون الاغاني والملاهي، ويحرمونَها، وينهون الناس عن الاشتغال بِها، والعكوف عليها.

وإليكم هذه القصة الَّتِي تدل أن الناس ما زالوا يعرفون حكم الإسلام في الأغاني والملاهي وهو التحريم، وحتى صار هذا أمرًا معلومًا حتى عند غير أهل الإسلام، ذكر الحافظ بن كثير -رحمه الله- في التاريخ: أن عضد الدولة أرسل أحد علماء زمنه المدعو أبا بكر الباقلاني في رسالة إلى ملك الروم, فلما وصل إليه إذا هو لا يدخل عليه أحد إلا من باب قصير كهيئة الراكع ففهم الباقلاني أن مراده أن ينحني الداخل عليه كهيئة الراكع لله T، فدار باسته إلى الملك، ودخل من الباب ثُمَّ انفتل فسلم عليه، فعرف الملك ذكاءه، وكان من العلم والفهم، فعظمه ويقال أن الملك أحضر بين يديه آلة الطرب المسماة بالأرغل، وهي آلة لا يسمعها أحد إلا طرب شاء أم أبى، وأراد الملك أن يستفزه بِها، ويستخف عقله، فلما سمعها الباقلاني وخاف أن تظهر عليه حركة ناقصة، أخذ سكينًا وجرح رجله، ليشتغل بِها عن هذه الآلة، فعجب الملك من كونه لَم تظهر منه حركة، ثُمَّ اكتشف أنه قد جرح رجله، فازداد به إعجابًا.

وقال ابن القيم -رحمه الله-:-

فدع صاحب المزمار والدف والغنا

ودعه يعش في غيه وضلاله ... وما اختاره عن طاعة الله مذهبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت