فهرس الكتاب
على تنتنا (1) يحيا ويبعث أشيبا
وفي تنتنا يوم المعاد نجاته
سيعلم يوم العرض أي بضاعة
ويعلم ما قد كان فيه حياته
دعاه الهدى والغي من ذا يجيبه
وأعرض عن داعي الهدى قائلا له
يراع ودف بالصنوج وشادن
فما شئت من صيد بغير تطارد ... إلى الجنة الحمراء يدعى مقربا
أضاع وعند الوزن ما خف أوربا
إذا حصلت أعماله كلها هبا
فقال لداعي الغي أهلا ومرحبا
هواي إلى صوت المعازف قد صبا
وصوت مغن صوته يقنص الظبا
ووصل حبيب كان بالهجر عذبا
ولو أردنا استقصاء ما قيل وما كتب في تحريم الملاهي لبلغ مجلدًا ضخمًا وفيما ذكر الكفاية لمن قصد الحق، وتجرد عن الهوى، والحمد لله أولًا وآخرا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا.
وبعد أن ختمت الكلام رأيت أن ألحق قصيدة الشيخ حسن بن علي القاضي، أحد أدباء العصر المرموقين، والتي رد بِها على من رثى أم كلثوم المغنية المعروفة يوم موتِها، فجزاه الله خيرًا على ما أبداه من نصرة للحق ودحض للباطل، وإهانة لأهله، زاده الله توفيقًا، وأكثر من أمثاله فقال:
من أم كلثوم هذي أنت تبكيها
مضت بما قدمت والله سائلها
إن التراث الذي أبقت لَكُمْ فَلَكَمْ
كم غادة خلعت ثوب الحيا وغدت
صرعى على نغمات الناي قد ذهلت
... ومن بِها كلف إياه تنعيها
عن الذي كان يجري في نواديها
أشقى البلاد وأشقاكم ويشقيها
في حضن مسعور تغويه ويغويها
كدمية بصق الشيطان في فيها
من قال إن الذي أسدت لأمتها
هبها بنت جيش مصر من مكاسبها
ألم يكن من حرام كل ما جمعت ... مجد فقد قال بُهتانًا وتمويها
أو الأرامل قد باتت تواسيها
وأنت بالشعر ترجو أن تزكيها
إن الرسول الذي غنت لتمدحه
لا يرتضي أن يراها في غوايتها
ما بال أحمد لَم تحفل به بلد
كأنه لَم يكن بالأمس في لجب
خاض الغمار وكان الجو معتكرا
حتى هوت قمة الإجرام فانطلقت
هم يعجبون إذا اهتزت يرنحها
(1) كذا في الأصل وفي إغاثة اللهفان على تاتنا ا هـ الناشر.