قلت: مما لا شك فيه أن لفظ الشراء قد أطلق في القرآن على المعنيين فمن المعنى الأول قوله تعالى: ?إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا? [آل عمران: من الآية77] , وقول الله تعالى: ?اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا? [التوبة: من الآية9] , ومن الثاني قوله تعالى: ?أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ? [النساء:44] . وذلك أن الشراء معناه الاستبدال، فتارة يكون المستبدل به عرضًا دنيويًّا، وتارة يكون دينًا وشرعةً، أو مسلكًا ومنهجًا، فمتى اختار الإنسان دينًا أو طريقة على دين أو طريقة فقد اشترى ما أخذ، وباع ما ترك. وإذا علم هذا فتخصيص اللفظ المشترك بين معنيين أو معان، وقصره على واحد منها بدون دليل مع احتماله للعموم لا يجوز، وعلى هذا فالقول بأنه عام في الشراء بالثمن، والشراء بالاختيار أولى، أو هو المتعين والله أعلم.
ثم قال: وأما الحديث فإن أهل التأويل اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هو الغناء والاستماع له.
ذكر من قال ذلك:- حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يزيد بن يونس، عن أبي صخر عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء البكري، أنه سمع عبد الله بن مسعود وهو يسئل عن هذه الآية: ?وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ? فقال عبد الله: $الغناء والله الذي لا إله إلا هو#، ويرددها ثلاث مرات، وأخرج الحديث من طريق أخرى وهو صحيح عن ابن مسعود - رضي الله عنه -.