ثم قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا علي بن عابس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ?وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ? قال: الغناء، ثُمَّ رواه بسند آخر قال فيه: الغناء وأشباهه، وبسند ثالث وقال: الغناء ونحوه وأخرجه من طريق مقسم عن ابن عباس وقال: الغناء والاستماع له.
ثم قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحيم، قال حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا سفيان، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن جابر، في قوله تعالى: ?وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ? قال: هو الغناء والاستماع له.
ثم روى عن مجاهد من ثمان طرق أنه قال: الغناء, وفي بعض الطرق: الغناء وكل لهو، وفي بعضها قال: المغني والمغنية بالمال الكثير، والاستماع إليه، وإلى مثله من الباطل. وفي بعضها قال: الغناء أو الغناء منه والاستماع إليه. ثُمَّ روى عن عكرمة من أربع طرق أنه قال: لهو الحديث الغناء.
وقال آخرون: عني باللهو الطبل. وأخرج عن مجاهد أنه قال: اللهو الطبل، ثُمَّ قال: وقال آخرون: عني بلهو الحديث الشرك.
ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ?وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ? يعنِي: الشرك.
قلت: في هذا السند مجهول وقد وقف على الضحاك بن مزاحم الهلالي وهو ضعيف في الحديث، ثُمَّ روى من طريق عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك وهو ضعيف أيضًا عند المحدثين.
فأين تقع أراء هؤلاء الضعفاء في التفسير من تفسير عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - الذي يقول:"ما من آية في كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت، وفيما نزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله مني تناله الإبل لأتيته، ولقد قرأت سبعين سورة من في رسول الله ج (1) "
(1) أخرجه البخاري رقم (5002) في فضائل القرآن ومسلم في فضائل الصحابة رقم
(2462) وكلها بلفظ قرأت.