فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 64

ويخرج باصطخر من فارس، رجل أعور يدعي أنه الدجال، ويسمي نفسه فيقول: (أنا الاله الدائن لأهل الأرض من قبل اله السماء) !!

فيتبعه غوغاء الناس والكراد والزط وجهال الجبال، فيكثر أتباعه، ويغوي الناس، ويكثر فساده في الأرض.

وتخرج بالأهواز امرأة يقال لها (حميدة) في اناس يزعمون أنهم من العرب من الأزد، تقول: أنا ناصرة أهل الدين، اقاتل علي دين الحسني من قاتل الحسني. فتجبي الخراج وتقسمه في أصحابها، ويكثر أتباعها.

ويخرج (الأصهب) بدمشق في خمسين ألفا مخالفين للحسني.

ثم يخرج بأصفهان (الدجال الكبر) وهو من أعلم السحرة، معه ابليس ومردة أصحابه، وسحرة الجن، ويجتمع اليه سحرة الانس، يحشرهم اليه الشياطين ومردة الجن، عن يساره ابليس، فيحلون علي الناس ما يرون منهم أنه الحق، ويهيئ الدجال من شيء من الأطعمة والأشربة في مضارب وفساطيط، وذلك أنها تتخذ من كل ما يأخذ من الناس من الأموال والأنعام من الغنم والبقر والابل وسائر الأموال، ويتخذ منها الخمور والعسل والسكر في الخزائن التي معه، ويذبح له من البقر والغنم ومن الجدي والحملان، ومن الطير ما يريد أن يغوي به الناس، ويهيئ من الأخبصة والفالوذجات وألوان الحلوي، وأنواع الفكهة، ويجلب له من ألبان البقر والغنم ما شاء في الوقت الذي يريده طريا، وغير مهيأ، ويشبه علي الناس أن معه الجنة، ويدعو بالذي يريد من ذلك، فيؤتي به فيطعم أصحابه ومن اتبعه ألوان الأطعمة.

وقد اتخذ قدور من نحاس تحتها الفحم، فمن أبي أن يؤمن له أمر به أن يدخل جهنم، وله بيت من صفائح الحديد، وأرضه أطباق الحديد مثل السرير، وفوق الصفائح قدر كبيرة علي هيئة القبة علي هذه الصفائح، فقد صار بيتا من حديد، فمن يريد ادخاله فيه، يأمر فيوقد تحته حتى يحمر فيصير مثل النار، ويأمر فتملأ تلك القدور الماء، ثم يغلي ويطبخ الصبر مع الزرنيخ والسقمونيا جميعا، فاذا أتي من لا يؤمن له، يقول لأصحابه: أدخلوه جهنم! فيدخل الى ذلك البيت، وقد احمي، فيحترق ويقول: صبوا علي رأسه من الحميم! فيصب علي رأسه من ذلك الماء المغلي، ثم يقول: أطعموه من الزقوم والضريع! فيطعم من ذلك الصبر والزرنيخ والسقمونيا، فلا يزال كذلك حتى يموت، أو يقول: أنا اؤمن لك، فان آمن به، هلك وفتن الناس، وأطعمه من الذي يزعم أنه من الجنة من الأطعمة والأشربة من الخمور والألبان والفوكة والحلوي، ومن ألوان الطيب والرياحين والأدهان، وألوان اللباس والحلي والحلل، والدر والياقوت والمرجان الذي أخذه من الناس.

ويري الناس بسحره أنه يحيي ويميت، ويعذب بالنار، ويكرم بالجنة، وهو شاب أعور العين اليمني فيها بياض، والعين اليسري كأنها كوكب حسن يسحر أعين الناس، فيصير في عين من يراه مثل الجبل العظيم، ويريهم من سحره أنه علي حمار أشهب في ظهره مثل السرج، ولجامه لسانه، وفيه حلقة، يخيل اليهم من سحره أنها حلقة فضة، فيها سيران من حرير أخضر وأحمر وأصفر، ويرون حماره ذلك مثل الجبل العظيم، طوله ميل، وعرضه مائة ذراع، واذنيه مثل الجبلين العظيمين، يستظل تحت اذن حماره امة من الناس، وكل ذلك بسحره يخيل للناس أنه علي ما يرونه، وانما هو في نفسه كسائر الناس، وحماره مثل سائر الحمير، الا أن ذلك سحر سحر به أعين الناس فتنة للمفتونين.

ولباسه أخضر، وعلي رأسه طيلسان أخضر، وكذلك لباس أصحابه الطيالسة الخضر، وكثر أتباعه اليهود، والمجوس، والزنادقة من النصاري، وكل فاسق.و يجتمع اليه هؤلاء الكذابون، ويجول البلدان، فلا يدع بلدة بين اصبهان وما دونها الى الموصل والجزيرة والشام ومصر وأرض الحجاز، ويتحول من بلد الى بلد، يقول: أنا اله الأرض! فمن تنحي عن طريقه سلم منه.

فيخرج من اصبهان الى أعراق بابل من ناحية الأهواز، ثم الى فارس، ثم يرجع الى الري من خراسان، ثم يصاعد الى أرمينية، ثم ينحدر الى الجزيرة، والي الموصل، ثم يخرج الى الحجاز، فاذا بلغ مدينة النبي صلى الله عليه وآله وسلم استقبلته الملائكة فتسفع في وجهه ووجوه أصحابه بأجنحتها فيرجع عنها.

ثم يسير الى مكة، فتسفعه الملائكة بأجنحتها، فيرجع عنها، ثم يسير الى بلاد اليمن، ثم يسير علي البحر حتى مصر، ثم يخرج الى الشام، والحسني والمؤمنون معه من خلف هذا الساحر الأعور يطلبونه وينادون:

يا أيها الناس لا تغتروا بهذا، فانه الدجال الأعور الكذاب المفتن، فتنحوا عنه ينجيكم الله من فتنته وسحره؛

يا أيها الناس انه مكتوب بين عينيه (هذا الدجال الكذاب الكافر بالله) يفتن كل ضال، فأما المؤمنون فانهم يعرفونه ويبرأون الى الله عز وجل منه.

ولا يزالون خلفه علي ذلك، ويكثر في ذلك الوقت الفجور والفسوق والزنا واللواط حتى أن الرجل ليلقي المرأة في الطريق فيقع عليها، فأمثلهم من يقول له: لو نحيتها عن الطريق!!

والدجال يخيل للناس أن معه جنة ونار، وليس كما يقول، بل ذلك سحر به أعين الناس، فمن افتتن دخل تلك التي يزعم أنها جنة فهي النار، ومن سلم عن فتنته دخل تلك النار التي يزعم أنها النار فهي الجنة.

ويتفرق أصحابه في الطريق، ومعهم المزامير والطبول والبوقات، وكل صنف من الملاهي، فيضربون بطبولهم، وينفخون بتلك البوقات والقرون والمزامير. والمسلمون مع الحسني يكبرون الله، ويسبحون ويهللون حتى اذا بلغ الدجال موضعا من المقام يقال له (باب لد) يريد دخول بيت المقدس، تلقاه (الخضر) المعمر، وناس من الأبدال، فيقولون له:

يا دجال! فتنت الناس بسحرك، وانما أنت كافر كذاب ساحر.

فيقول: بل أنا اله الأرض! فيقول له الخضر: ان كنت الها في الأرض، أفتقدر أن تميت نفسا ثم تحييها؟ وما أقول لك غير هذا.

فيقول له: نعم! فيقول له: فأمتني من غير ذبح، ولا قتل، كثر من أن تقول لي: مت، فأموت، ثم احي، فأحيا، والا فقل لما شئت من خلق الله تعالى من البقر والغنم: مت، فيموت، ثم قل له: احي، فيحيا، ان كنت صادقا.

فيغضب عند ذلك، ويأمر بضرب عنقه، فيفعل به ذلك، فيحييه الله من ساعته.

فيقول للناس: يا أيها الناس، ان الله أحياني، وقال لي: قل للناس انه قتلني وأحياني الله، ليتبين لكم أنه كذاب، فليقتلني الآن مرة اخري، ثم يحييني ان كان صادقا، فان الله عز وجل قال لي: انه يقتلك، ثم لا يقدر أن يحييك، ويهلكه الله بعدك وجميع أصحابه، ولا يمهل أحدا منهم بعد قتله ايك، ولا يحييك لهم، بل يلحقك بالأنبياء الشهداء الصالحين.

فيدهش الدجال عند هذا الكلام، وينبهت، فيضرب عنقه ولا يقدر أن يحييه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت