1:196- نبا علي بن سهل النسائي، قال: نبا عفان بن مسلم أبو عثمان الصفار، قال: نبا عبد الواحد بن زياد، قال: نبا الحارث بن حصيرة، قال: نبا زيد بن وهب، قال: قال أبوذر: لأن احلف عشر مرات أن ابن صائد هو الدجال، أحب الى من أن أحلف مرة واحدة أنه ليس به، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثني الى امه، فقال: سلها كم حملت به؟
فأتيتها، فسألتها، قالت: حملت به اثنا عشر شهرا، ثم أرسلني اليها، فقال: سلها عن صيحته حين وقع، فسألتها، فقالت: صاح صيحة صبي ابن شهرين.
قال أبو ذر: ثم ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقيه ذات يوم، فقال له: اني قد خبأت لك خبيا. فقال: خبيت في خطم شاة عفراء (الدخ) ؛
وذلك أنه أراد أن يقول (الدخان) فلم يستطع، فقال (الدخ) .
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اخسأ فانك لن تسبق القدر.
وفي رواية اخرى أنه بعث الى ام الدجال يسألها عن مولده، فقالت:
ولدته مجنونا ممرورا.
2:197- حدثنا علي بن سهل بن المغيرة، قال: نبا عفان بن مسلم، قال: نبا حماد بن سلمة، قال: نبا علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
بمكث أبوا الدجال ثلاثين عاما لا يولد لهما ولد، ثم يولد لهما غلام أعور أضر شيئا وأقله نفعا، تنام عيناه ولا ينام قلبه.
ثم نعت لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أباه، فقال: أبوه رجل طوال ضرب اللحم، كأن أنفه منقار، وامه فرضا خية طويلة الثديين.
قال أبوبكرة، فسمعنا بمولود ولد في اليهود في المدينة، فذهبت أنا والزبير حتى دخلنا علي أبويه، فاذا نعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهما، فقلنا لهما: هل لكما ولد؟
فقالا: مكثنا ثلاثين عاما لا يولد لنا ولد، ثم ولد لنا غلام أضر شيئا، وأقله نفعا، تنام عيناه ولا ينام قلبه!
فخرجنا من عندهما فاذا الغلام منجدل في قطيفة في الشمس، له همهمة، فكشف عن رأسه، فقال: ما قلتما؟ فقلنا: وهل سمعت؟
فقال: نعم، واني تنام عيناي ولا ينام قلبي.
قال حماد: وهو ابن صياد.
3:198- حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: نبا سعيد بن سليمان الواسطي المعروف بسعدويه، قال: نبا خلف بن خليفة، قال نبا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
أنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران: أحدهما نار تأجج، والآخر ماء أبيض، فان أدركه أحد منكم فليشرب من الذي يراه نارا، فان فيه ماء باردا، وايكم والآخر فانه الفتنة، واعلموا أنه مكتوب بين عينيه (كافر) يقرأه من يكتب ومن لا يكتب، وان احدي عينيه ممسوحة عليها ظفرة، وانه يطلع في آخر أمره علي نهر (الأردن) علي ثنية أفيق كل أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن، فانه يقتل (من) المسلمين ثلثا، ويهزم ثلث، ويبقي ثلث، فيقاتلوه حتى يحجز بينهم الليل، وذكر باقي الحديث؛
ثم ينزل عيسي بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيدركه عند باب لد فيقتله.
وفي الحديث كلام قد حذف منه، وكبر ما فيه من رواية غير الصاغاني، وهو من حديث صفوان بن صالح المؤذن، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، وقد تداخلت الروايات، فليعلم ذلك.
4:199- حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: نبا يونس بن المؤدب، قال: نبا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، قال: أتينا عثمان بن أبي العاص يوم الخميس لنعرض عليه مصحفا لنا، فلما حضرت الجمعة أمرنا فاغتسلنا، ثم روحنا الى الجمعة، فجلسنا الى رجل يحدث، ثم جاء عثمان بن أبي العاص، فتحولنا اليه، فقال عثمان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
يكون للمسلمين ثلاثة أمصار: مصر بملتقي البحرين، ومصر بالجزيرة، ومصر بالشام، فيفزع المسلمون ثلاث فزعات، فيخرج الدجال في أعراض جيش منهزم من قبل المشرق، فأول مصر يرد اليه المصر الذي بملتقي البحرين، فيصير أهله ثلاث فرق: فرقة تقيم، تقول (نشأمه وننظر ما هو) وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم؛
ومع الدجال سبعون ألفا عليهم التيجان، وكثرهم تبعة اليهود والنساء، ثم يأتي المصر الذي يليهم، ثم يأتي الشام، وينحاز المسلمون الى عقبة أفيق، ويبعثون سرحا فيصاب سرحهم، فيشتد ذلك عليهم، وتصيبهم مجاعة شديدة وجهد حتى أن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيكله؛
فبينا هم كذلك اذ نادي مناد من السحر: يا أيها الناس، أتكم الغوث - يقول ذلك ثلاثا - فيقول بعضهم لبعض: ان هذا لصوت رجل شبعان؛
فينزل عيسي بن مريم عند صلاة الفجر، فيقول له أمير الناس: تقدم يا روح (الله) فصلي بنا. فيقول: انكم معشر هذه الامة بعضكم امراء علي بعض، تقدم أنت فصل بنا. فيتقدم الأمير، فيصلي بهم.
فاذا انصرف أخذ عيسي بن مريم حربته، فيذهب نحو الدجال، فاذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص، ويضع عيسي حربته بين يديه، فيقتله؛
ثم ينهزم أصحابه وليس شيء يومئذ يخبئ منهم أحدا حتى أن الشجرة لتقول للرجل المؤمن: يا مؤمن هذا كافر، وحتى أن الحجر ليقول للرجل المؤمن: يا مؤمن هذا كافر.
5:200- حدثنا علي بن سهل النسائي، قال: نبا عبيد الله بن موسي، قال: نبا شيبان بن عبد الرحمن، قال: يحيي بن أبي كثير، عن اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث طويل يذكر فيه قصة الدجال قال فيه:
فيأتي الدجال حتى ينزل في ناحية من المدينة، فترجف عند ذلك ثلاث رجفات، فيخرج اليه كل كافر ومنافق.
6:201- حدثنا علي بن سهل، قال: نبا عفان، قال: نبا حماد بن سلمة، عن اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
ان الدجال يطأ الأرض كلها الا مكة والمدينة، فيأتي المدينة فيجد بكل نقب من نقابها صفوفا من الملائكة، ويأتي (سبخة الجرف) فيضرب هنالك رواقه، فترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج اليه كل كافر ومنافق.
7:202- نبا عبد الله بن الصقر التميمي، قال: نبا الحسين بن الأسود العجلي، قال: نبا عمرو بن محمد العنقزي، قال: نبا اسماعيل بن رافع، قال:
سمعت عمرو بن عبد الله الحضرمي، يقول: سمعت أباامامة الباهلي يقول:
خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم، فكان كثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال، فحذرناه، فكان من قوله يومئذ أن قال:
يا أيها الناس، انه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال، وان الله تبارك وتعالي لم يبعث نبيا بعد نوح الا حذره امته، واني آخر الأنبياء، وأنتم آخر الامم، وهو خارج فيكم لا محالة، فان يخرج وأنا حي بين أظهركم فأنا حجيجه، وان يخرج بعدي فكل امرئ حجيج نفسه، وان الله خليفتي علي كل مسلم؛
انه يخرج من خلة بين العراق والشام، فيعيث يمينا ويعيث شمالا؛
يا عباد الله فاثبتوا فانه يبدأ فيقول: نا نبيكم! ولا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم! ولن تروا ربكم حتى تموتوا، وسأصفه لكم صفة لم يصفها لكم نبي لامته؛
انه أعور، وان ربكم ليس بأعور، وانه مكتوب بين عينيه (كافر) يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب؛
وان من فتنته أن معه جنة ونارا، فناره جنة وجنته نار، فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه، ومن ابتلي بناره فليستغث بالله، وليقرأ فواتح سورة الكهف، تكون النار بردا وسلاما عليه كما كانت النار بردا وسلاما علي ابراهيم عليه السلام.
وان من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت؛
وان من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت ان أبعث لك أبك وامك، أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم. فيمثل له شيطانان علي صورة أبيه وامه، فيقولان له:
يا بني اتبعه فانه ربك!
وان من فتنته أنه يركب حمارا ما بين اذنيه أربعون ذراعا؛
وان من فتنته أنه يصيح ثلاث صيحات فيسمعها أهل المشرق وأهل المغرب؛
وان من فتنته أنه يتناول الطير من الهواء؛
وان من فتنته أنه يتناول الشمس فيشقها؛
وان من فتنته أن لا يبقي شيء من الأرض الا وطئه، وظهر عليه سبعة أيام الا مكة والمدينة، فانه لا يأتيهما من نقب من نقابها الا لقيته الملائكة بالسيوف مصلتة حتى ينزل عند الظريب الأحمر، عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقي منافق ولا منافقة الا خرج اليه؛
فتنفي المدينة الخبث عنها كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعي ذلك اليوم (يوم الخلاص) .
فقالت ام شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله! فأين الناس يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وامامهم رجل صالح.
وان من فتنته أنه يمر بالحي فيصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، حتى تروح عليهم مواشيهم يومهم ذلك أعظم ما كانت وأسمنه؛
وان من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا تبقي لهم ماشية الا هلكت؛
ثم يسير حتى يأتي بيت المقدس، وفيه امام الناس فيحاصرهم، فبينا هو محاصرهم اذ نزل عليه عيسي بن مريم، حين يدخل امام الناس في صلاة الغداة، فاذا رآه ذلك الامام عرفه، فرجع يمشي القهقري ليتقدم عيسي، فيصلي بهم فيضع عيسي يده بين كتفي ذلك الامام فيقول له: صل أنت فانها لك اقيمت. فيصلي عيسي وراءه، فاذا انصرف ذلك الامام قالوا: افتحوا الباب. وراء الباب الدجال معه سبعون ألف يهودي، كلهم ذو سيف محلي، وساج.
واذا فتح الباب نظر الدجال الى عيسي، فاذا رآه ذاب كما يذوب الملح في الماء، وكما يذوب الرصاص في النار، ثم ولي هاربا، فيقول له عيسي:
ان لي فيك ضربة لن تفوتني بها. فيضربه عند الباب الشرقي فيقتله؛
ويهزم الله اليهود، فيقتلون قتلا ما قتل أحد مثله قط، فلا يبقي شيء يتواري به يهودي الا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر، ولا شجر، ولا بهيمة الا أنطقه الله تبارك وتعالي، فيقول: يا عبد الله! يا مسلم! هذا يهودي فتعال فاقتله.
فيكون عيسي بن مريم في امتي حكما عادلا، واماما مقسطا، يدق الصليب، ويذبح الخنزير، ويرفع الجزية، ويترك الصدقة (فلا يسعي) علي شاة ولا بعير، ويرفع الشحناء والتباغض، وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في في الحية (فلا تضره) وترعي الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من الاسلام كما يملأ الاناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة، ولا يعبد الا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع البقر علي القطف - يعني العنقود - فيشبعهم، ويكون الفرس بالدريهمات، ويكون الثور بكذا وكذا من المال.
قيل: يا رسول الله! ما يرخص الفرس؟ قال: لا يركب لحرب أبدا. قيل: فما يغلي الثور؟
قال: تحرث الأرض كلها، وتكون أيام الدجال أربعين سنة، ويكون الشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، وآخر أيامه كالشرارة، يصبح أحدكم علي باب المدينة فما يبلغ بابها الآخر حتى يمسي!
قيل: يا رسول الله! فكيف يقدر الناس الصلاة في تلك الأيام القصار؟ (قال:) كما يقدرون منها في أيامكم هذه الطوال.
قال: وقبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد، يأمر الله السماء أن تحبس ثلث قطرها، ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها، فاذا كانت السنة الثانية أمر الله السماء فحبست ثلثي قطرها، وأمر الأرض فحبست ثلثي نباتها، فاذا كانت السنة الثالثة أمر الله السماء فلم تمطر قطرة، وأمر الأرض فلم تنبت خضراء، فلا يبقي ذو ظلف الا هلك الا ما شاء الله.
قيل: يا رسول الله! فماذا عيش الناس يومئذ؟
قال: التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل يجري ذلك عليهم مجري الطعام.
8:203- حدثني أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة، قال: نبا يونس بن عبد الأعلي، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن شريح أنه سمع في مجلس موسي بن وردان - لا يدري أموسي كان يحدث أو غيره - عن أبي هريرة، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض حوائط المدينة، فذكر الدجال، فقرب من أمره حتى أن بعضنا يلتفت يظن أنه قد غشيهم.
و هذا حديث من حديث طويل فيه صفته، وما يلقي الناس منه في مسيره من بلد، وما يسحر به أعين الناس من التخيل الباطل، وكيف ينزل عيسي بن مريم، فيقتله، وغير ذلك من أحواله.
9:204- حدثنا جدي، قال: نبا يونس بن محمد، قال: نبا الليث بن سعد، قال: حدثني ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة الأنصاري، يحدث عن عبد الرحمن ابن يزيد الأنصاري من بني عمرو بن عوف، يقول: سمعت ممع بن جارية يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول - في الحديث الطويل عن الدجال في آخره:
فينزل عيسي بن مريم فيقتل الدجال بباب لد.
كان مجمع عم عبد الرحمن بن يزيد، وأما ابن ثعلبة هذا فانه عبد الله بن ثعلبة الأنصاري، وقد روي هذا الحديث الأوزاعي، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة؛
ثعلبة هذا يروي بقية بن الوليد ذلك عنه، عن الزهري، وكذلك يروي العباس ابن الوليد العذري، عن أبيه، عن الأوزاعي سواء.
وأما محمد بن مصعب القرقساني فانه يحدث عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة لرواية الليث بن سعد، عن الزهري سواء.
10:205- حدثني جدي، قال: نبا يونس بن محمد المؤدب، نبا أبو بكر محمد بن اسحاق الصاغاني، قال: نبا الحسين بن محمد المروزي، قال: نبا شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن قتادة، قال: حدثني عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الأنبياء اخوة علات، امهاتهم شتي، ودينهم واحد، وأنا أولي الناس بعيسي بن مريم، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وأنه خليفتي علي امتي، وأنه نازل، فاذا رأيتموه فاعرفوه:
فانه رجل مربوع الى الحمرة والبياض، بين ممصرتين، (كأن رأسه يقطر) وان لم يصبه بلل، وانه يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، ويقاتل الناس علي الاسلام، فيهلك الله في زمانه مسيح الضلالة الكذاب، ويوضع الآية في الأرض حتى ترعي الاسود مع الابل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم شيئا، فيمكث في الأرض أربعين، ثم يتوفي ويصلي عليه المؤمنون.
وروي هذا الحديث بطوله همام بن يحيي، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم كذلك الا أنه قال:
(ويصلي عليه المسلمون) ، وقال: (أربعون سنة) .
11:206- حدثنا جدي، قال: نبا يونس بن محمد، قال: هذا الحديث ان كنت قرأته علي القاسم بن الفضل فقد قرأته عليه، والا فانه حدثني به، وكبر ظني أنه حدثني به، قال: حدثني به، قال:
كنا من وراء النهر، فانكسفت الشمس حتى نظرنا الى النجوم نهارا، ومعنا رجل من الأنصار يقال له (موسي بن هشام) فقال قائل من القوم:
لقد كنت أري أنها الساعة! فقال موسي بن هشام: ولكن والله ما كنت أري أنها الساعة، ولكن قد علمت أنها آية، وأنها ستنجلي.
فقال له رجل: أو ليس الله يقول: (لا تأتيكم الا بغتة) ولكن من بينها أعلام، لا تكون الساعة حتى تكون تلك الأعلام؟
قال: فلعلك تقول: ان بعد ما تري عدلا، وانه سيكون مهدي، وان الدجال حق؟
فقال: نعم، من عمل بطاعة الله فهو هاد مهدي، وسيكون في آخر الزمان خليفة (اسمه) اسم نبينا (محمد) وان الدجال حق، وما بعث الله نبيا الا حذره امته.
وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امته به، وحدثهم أنه كائن منهم، يجمع لكم الروم، وتجمعون لهم، ويلي أمر هذه الامة رجل اسمه اسم نبيكم (محمد) من كرم الخلائق علي الله عز وجل غير ثلاثة رجال: ابراهيم، وعيسي، ومحمد، وان منتهي الولاية الى ابراهيم، وان أولي الناس بابراهيم محمد.
يجمع لكم الروم وتجمعون لهم، فيقتتلون بأعماق، فيشترط شريطة الموت، فيقاتلون حتى يمسوا، ويرجع كل غير غالب؛ ثم يلتقون ثانية كذلك، ثم يلتقون ثالثة فيقاتلون حتى يخلص الرئيسان أحدهما الى صاحبه، ويكون صاحب الناس يومئذ المهدي، فيقتل صاحب الروم، وتنهزم الروم، فيقتلهم المسلمون حتى يدخلوا القسطنطينية، فيملأون أيديهم من الغنائم.
فبينا هم كذلك اذ خرج الدجال من منازله المسماة (روشنقباذ) فينصدع أهل البصرة علي ثلاثة أثلاث: ثلث يلحقون بالأعراب، وثلث يلحقون بالشام؛
ثم يسير حتى ينزل بساباط من أرض الكوفة، فينصدع أهل الكوفة حتى تتفرق ثلاثة أثلاث:
ثلث يلحقون بالأعراب، وثلث يلحقون بالشام، وثلث ينقطع بهم.
ثم يسير الدجال حتى ينزل عقبة أفيق من بيت المقدس، فيبعث الله ملكا يحول بينه وبين الطلوع، ويأتي المسلمين الخبر، فيرجعون حتى يأتوا بيت المقدس، وينزل عيسي بن مريم بين الآذان والاقامة (من) صلاة الغداة، فيعرفه المسلمون، فيقولون له: تقدم فيقول: لا، أنتم أئمة، يؤم بعضكم بعضا. فيصلي اماما أمامه، ويصلي عيسي خلفه؛
فاذا انصرفوا من الصلاة، سار عيسي بن مريم الى الدجال، فاذا نظر الى الدجال، ذاب كما يذوب الرصاص علي النار، ومعظم أصحابه النساء والأعراب واليهود، فيقتل عيسي الدجال ويهرب أصحابه، فما من حجر ولا شجرة يستتر بها أحد منهم الا ناداه الحجر والشجر: هلم هذا كافر فاقتله، غير شجرتين (الدفلي) و (الحرمل) فانهما من شجر اليهود.
ويفتح يأجوج ومأجوج، فيخرجون حتى ينتهوا الى البحيرة (بحيرة طبرية) فيبعث الله عليهم دودا وقرحا، يأخذ في أعناقهم فيقصفها، وينزل الله القطر من السماء، كيوم أهبط آدم الى الأرض، حتى أن الوحش ترعي مع السباع، لا تعادي بعضها بعضا، ويوضع السلاح فلا يحمل سلاح للحرب، وحتى أن الرجل ليمر بالقبر، فيقول: يا فلان، لو تعلم ما نحن فيه لسرك!
ويمكث عيسي بن مريم بين أظهرهم أربعين عاما، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويقبض الله روح كل مؤمن، فيبقي بقيتهم في الأرض، فيعودون الى ما كان آباءهم يعبدون في الجاهلية، ويتسافدون في الطرق تسافد الحمير، وعلي اولئك تقوم الساعة.
12:207- حدثنا يحيي بن عبدالباقي، قال: نبا العباس بن الوليد العذري، قال: أخبرني أبي، قال: نبا الأوزاعي، قال: أخبرني الزهري، عن نافع مولي أبي قتادة الأنصاري، عن ابراهيم، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال في حديثه عن الدجال: (كيف أنتم اذا نزل فيكم عيسي بن مريم، وامامكم منكم) ؟
13:208- حدثنا جدي قال: نبا علي بن بحر القطان، قال: نبا هشام بن يوسف، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني نافع مولي أبي قتادة الأنصاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فذكر مثله.
14:209- حدثنا جدي، قال: نبا علي بن بحر القطان، قال: نبا هشام بن يوسف، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني طلحة بن عبد الله بن عوف، عن أبي بكرة الثقفي، قال:خرج علينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما وقد كثر الناس في شأن مسيلمة - وقال ولم يكن النبي قال فيه قولا - فقال: (أما بعد، فانكم قد كثرتم في شأن هذا الرجل الذي قد كثرتم في شأنه، ألا وانه كذاب من ثلاثين كذابا، يخرجون بين يدي المسيح الدجال، وانه ليس من بلد الا سيدخله رعب المسيح الدجال الا المدينة، وذلك أن علي كل نقب من نقابها ملكين يذبان عنها رعب المسيح الدجال) فذكر حديثا هذا بعضه.
15:210- حدثنا جدي، قال: نبا يونس بن محمد المؤدب، قال: نبا صالح بن عمر، قال: نبا عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: احدثكم ما سمعت من رسول الله الصادق المصدق:
حدثنا رسول الله أبوالقاسم الصادق صلى الله عليه وآله وسلم: (ان الأعور الدجال مسيح الضلالة يخرج من قبل المشرق في زمان اختلاف من الناس وفرقة، فيبلغ ما شاء الله من الأرض في أربعين يوما - الله يعلم ما مقدارها - ويزلزل المؤمنون زلزالا شديدا؛
فينزل الله عيسي بن مريم فيؤمهم، فاذا رفع رأسه من ركعته، قال:
سمع الله لمن حمده، قتل الله الدجال، وأظهر الله المؤمنين.
فلنقطع الآن هذا الباب هيهنا، ولنذكر عدة الخلفاء الكائنين بعد الحسني، وهم علي ما أدت الأخبار السنيدة التي أوردها جابر بن سمرة، وعبد الله بن عمرو ابن العاص، وأبو جحيفة السوائي، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اثنا عشر خليفة، كلهم قرشيون مهديون، مكتوبا ذلك في الباب الذي قد انتهينا اليه.