فهرس الكتاب
كان الحزين الكنانيّ [1] مع قوم من أهل المدينة يقامر، فقمر ثيابه، فكان عريانا في جانب البيت، وكانوا بالعقيق، فبيناهم كذلك إذ أقبل عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما، فقال الحزين: أعطوني ثوبا حتى ألقاه، فلعلّه يخلف عليّ ثيابي، فما أمنوه حتّى تبعه رجل يمسك بطرف رداء أعاروه [2] إيّاه، فقال له:
أقول له حين واجهته: ... عليك السّلام أبا جعفر
قال: وعليك السلام، فقال:
فأنت المهذّب من هاشم ... وفى البيت منه الّذي يذكر
فقال: كذبت! ذاك رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقال:
فهذى ثيابي قد أخلقت وقد عضّني زمن منكر قال: فثيابي لك بها، وانصرف حتّى أتى منزله، وبعث إليه بثيابه التي كانت عليه.
قال أبو الحسن المدائني: كان لبيد بن ربيعة [3] لا يمرّ به يوم إلّا أراق فيه دما، وكان يفعل ذلك إذا هبّت الرياح، وربّما ذبح العناق إذا أضاف، فصعد الوليد بن عقبة المنبر وقد هبّت الرّياح، فقال: أعينوا أبا عقيل على مروءته، وبعث إليه بمائة ناقة، فلمّا جاءته قال لابنته: أجيبيه عنّي، وكان لبيد قد ترك قول الشّعر، فقالت ابنته:
إذا هبّت رياح أبى عقيل ... دعونا عند هبّتها الوليدا
(1) الحزين: لقب غلب عليه، واسمه «عمرو بن عبيد بن وهيب بن مالك» وهو من شعراء الدولة الأموية، وله ترجمة كبيرة في الاغانى (ج 14ص 8574) .
(2) فى الاصل «عاروه» بدون همزة، وهو خطأ
(3) لبيد هو الشاعر المخضرم الصحابى المشهور، له ترجمة حافلة في الاغانى (ج 14ص 9890) وهذه القصة هناك (ص 9594)
طويل الباع أبيض عبشميّا (1) ... أعان على مروءته لبيدا
بأمثال الهضاب كأنّ ركبا ... عليها من بنى حام قعودا
أبا وهب جزاك الله خيرا ... نحرناها وأطعمنا (2) الثّريدا
فعد إنّ الكريم له معاد ... وظنّى يابن أروى أن تعودا
فقال لها أبوها لبيد: أحسنت، لولا أنّك سألت! فقالت: إنّ الملوك لا يستحى من مسئلتهم، قال: وأنت في هذه أشعر.