بيوم قبله، وليلة شبيهة بأختها، ومولودا يولد، وحيّا يموت. قال: أخبرني بأعجب ما رأيت. قال: حضرت جنازة فذكرت الموت والبلى، فخنقتني العبرة فقلت متمثّلا:
يا قلب إنّك في أسماء مغرور ... فاذكر، وهل ينفعنك اليوم تذكير؟
فاستقدر [1] الله خيرا وارضينّ به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير
وبينما المرء في الأحياء مغتبطا [2] ... إذ صار في القبر تعفوه الاعاصير [3]
حتّى كأن لم يكن إلّا تذكّره ... والدّهر أيّتما حال دهارير [4]
يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحيّ مسرور
فقال لي رجل من أهل الجنازة: أتدري لمن هذا الشّعر؟ قلت: لا.
قال: هو لهذا المدفون، وأنت غريب تبكي عليه، وقراباته الذين يرثونه مسرورون! وقيل: هذا الشعر لجبلة بن الحارث. وقيل: الميّت عثمان بن لبيد العذريّ [5] .
(1) في الأصل «استقدر» بحذف الفاء، وفى جميع الروايات باثباتها، ما عدا أسد الغابة فان فيه «استرزق» وبحذف الفاء
(2) بفتح الباء وبكسرها كما نص عليه في اللسان، ولكنه نقل عن الجوهرى أن الرواية في هذا البيت بكسر الباء. ثم إن صاحب اللسان روى هذه الكلمة في الموضعين «مغتبط» بالرفع وكذلك في درة الغواص. وفى سائر الروايات بالنصب.
(3) رواية صاحب اللسان في الموضيعين «إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير» ورواية المعمر بن وعيون الأخبار والأمالي «إذ صار في الرمس»
(4) الدهارير: أول الدهر في الزمان الماضى، ولا واحد له. وقيل: مفرده دهر، وقيل: دهور. وقولهم: «دهر دهارير» أى شديد، كقولهم: «ليلة ليلاء، وقال الزمخشرى: «الدهارير تصاريف الدهور ونوائبه، ومشتق من لفظ الدهر، ليس له واحد من لفظه»
(5) هكذا في الأصل. والذى في (المعمرين) أن الجنازة لرجل من عذرة اسمه «حريث بن جبلة» . وقال في اللسان (ج 5ص 380) : «أنشد أبو عمرو بن العلاء لرجل من أهل نجد، وقال ابن برى: هو لعثير بكسر العين المهملة وإسكان الثاء المثلثة وفتح الياء المثناة التحتية ثم راء بن لبيد العذرى، قال: وقيل: وهو لحريث بن جبلة العذرى» . ثم حكى نحو هذا في (ج 9ص 234) ولكنه قال «عش» بضم الغين المهملة وتشديد الشين المعجمة «بن لبيد العذرى» . وقال الحريري: «عثير بن لبيد، وقيل عثمان بن لبيد، وفى كتاب المعمرين ان الميت حريث بنى جبلة»