فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 498

وما في ملكتى وفاء لشكرك، فإن قبلت الميسور، ورفعت عنّي مؤونة الاحتيال والاهتمام لما أتكلّف من واجبك: فعلت. فقال: يابن رسول الله، أقبل القليل، وأشكر العطيّة، وأعذر على المنع. فدعا الحسن رضوان الله عليه وكيله، وجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها ثم قال: هات الفاضل من الثلاثمائة ألف درهم، فأحضر خمسين ألفا. قال: فما فعلت الخمس مائة دينار؟

قال: هي عندي، قال: أحضرها، فأحضرت، فدفع الدراهم والدنانير إلى الرجل. وقال: هات من يحملها، فأتاه بحمّالين، فدفع إليهم الحسن رضوان الله عليه ركاءه لكري الحمل، فقال له مواليه: والله ما بقي عندنا درهم، فقال: لكنّي أرجو [1] أن يكون لي عند الله تعالى أجر عظيم.

عن محمد بن المنكدر عن أمّ ذرّة [2] وكانت تخدم عائشة رضوان الله عليها قالت: بعث ابن الزّبير رحمه الله إلى خالته أمّ المؤمنين عائشة رضوان الله عليها: في غرارتين ثمانين ومائة ألف درهم [3] ، فدعت بطبق فجعلت تقسمه بين الناس، حتى فرغ، فلما أمست قالت: يا جارية، هاتي فطوري [4] ، فجاءت بخبز وزيت، فقالت لها أمّ ذرّة: ما استطعت فيما قسمت اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحما نفطر عليه؟! فقالت: لو كنت ذكّرتيني [5] لفعلت!!

(1) رسمت في الاصل «ارجوا» بألف بعد الواو.

(2) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء، كما ضبطه الذهبي في المشتبه، وضبط في الاصل بضم الدال المهملة، وهو تصحيف. وأم ذرة: هى مولاة عائشة، ولها ترجمة في طبقات ابن سعد (ج 8ص 357) وفى التهذيب (ج 12ص 467) . وهذا الاثر رواه ابن سعد في الطبقات (ج 8ص 246) باسناد صحيح. ونقله اليهقي في المحاسن (ج 1ص 144)

(3) مقدار المال هنا مثل ما في كتاب المحاسن. والذي عند ابن سعد «بمال في غرارتين يكون مائة ألف»

(4) لانها كانت سائمة، كما هو واضح، وكما صرح بذلك في الطبقات والمحاسن

(5) باثبات الياء بعد التاء، وكذلك هو في ابن سعد «اذكرتينى» باثباتها أيضا، وهي لغة جائزة. قال الرضي في شرح الكافية (ج 2ص 10طبعة الأستانة سنة 1275) : قال أبو على: وقد نلحق الياء تاء المؤنث مع الهاء. قال:

رميتيه فأقصدت ... وما أخطأت الرّميه

ونقل البغدادى في الخزانة أن أبا على الفارسي وابن جنى استشهدا به على أن الياء قد تلحق تاء المؤنث مع الهاء، ثم قال: «وهذه الياء متولدة من إشباع حركة التاء، وليست ضميرا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت