الصفحة 101 من 1538

(وذكر بعضهم معاني أخر لا صحة لها) والظاهر أن المصنف قصد بهذا الكلام ادعاء أن الاستفهام غير الحقيقي، الذي تستعمل له الهمزة منحصر في تلك الأمور الثمانية خاصة، من غير زيادة عليها، وهذا غير مسلم، فأي مانع يمنع من أن كلمة الاستفهام عند امتناع حملها على

تنبيه ـ قد تقع الهمزة فعلا، وذلك أنهم يقولون «وأى» بمعنى «وعد» ، ومضارعه يئي بحذف الواو لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة، كما تقول: «وفى يفي» ، و «وقى يقي» ، والأمر منه «إه» ، بحذف اللام للأمر، وبالهاء للسّكت في الوقف، وعلى ذلك يتخرّج اللّغز المشهور، وهو قوله [من الخفيف] :

13 ـ إنّ هند المليحة الحسناء، ... وأي من أضمرت لخلّ وفاء

حقيقة الاستفهام يتولد لها بمعونة القرائن ما يناسب المقام خارجا عن تلك المعاني الثمانية؟

ألا ترى أنك إذا قلت لمن يسيء إليك ـ وهو يعلم أنك أدبت فلانا على إساءته إليك، وأن ذلك لم يعزب عن علمك ولا عن علمه أيضا ـ ألم أودب فلانا على إساءته إليّ؛ فإن المخاطب لا يحمل هذا الكلام منك على حقيقة الاستفهام، فحينئذ يتولد منه في هذا المقام التهديد والوعيد، وعلى ذلك فقس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت