الصفحة 102 من 1538

(تنبيه: قد تقع الهمزة فعلا، وذلك أنهم يقولون وأى بمعنى وعد، ومضارعه يئي بحذف الواو لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة، كما تقول وقى يقي) بالقاف أي: صان يصون، ويجوز أن يضبط بالفاء من الوفاء ضد الغدر (وونى يني) بالنون أي: فتر يفتر (والأمر منه إه بحذف اللام للأمر وبالهاء للسكت في الوقف) وأما في الوصل فتحذف لفظا لا خطا، فإن وقع قبله ساكن من كلمة ونقلت حركة الهمزة إليه على قياس تخفيف الهمزة قلت: قل بالخير يا زيد أي: عد بالخير وهند قالت بخير يا عمرو فلم يبق من الفعل غير الكسرة في لام قل، وفي تاء قالت، وتقول على هذا: يا زيد قلي يا هند فبقيت الحركة والياء بعدها إنما هي ضمير الفاعل الذي كان متصلا بفعل الأمر المحذوف، ومن هذا يفهم ما نظمته في هذه البلاد في سنة إحدى وعشرين حيث قلت:

تقول يا أسماء قو ... لي ثم يا زيد قلي

وذاك جملتان والثاني ثلاث جمل (وعلى ذلك يتخرج اللغز المشهور) بضم اللام وفتح الغين المعجمة وضمها وإسكانها، وهو ما يعمى به المقصود بحيث يخفى على الناظر فيه إلا بفضل تأمل ومزيد نظر (وهو قوله:

إن هند المليحة الحسناء ... وأي من أضمرت لخل وفاء (1)

(1) البيت من الخفيف وهو ليوسف بن أحمد الصعلي في إنباه الرواة 4/ 70، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 401.

فإنه يقال: كيف رفع اسم «إنّ» وصفته الأولى؟ والجواب: أن الهمزة فعل أمر، والنون للتّوكيد، والأصل: «إينّ» بهمزة مكسورة، وياء ساكنة للمخاطبة، ونون مشدّدة للتوكيد، ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع النّون المدغمة كما في قوله [من البسيط] :

14 ـ لتقرعنّ عليّ السّنّ من ندم ... إذا تذكّرت يوما بعض أخلاقي

و «هند» : منادى مثل (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا) [يوسف: 29] ، و «المليحة» : نعت لها على اللفظ كقوله [من الرجز] :

15 ـ يا حكم الوارث عن عبد الملك

فإنه يقال كيف رفع اسم إن وصفته الأولى).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت