قلت: والقول بأن إن الشرطية لا تنقل كان بخصوصها عن معنى المضي بل هو باق معها هو مذهب المبرد، نقله عنه جدي من قبل الإمام قاضي القضاة ناصر الدين بن المنير في تفسيره المسمى «بالبحر الكبير» قال: والصحيح أنها يعني: كان الواقعة بعد إن الشرطية بمنزلة غيرها من الأفعال الماضية، وهو مذهب الجمهور وظاهر كلام الجزولي؛ لأنه قال: والماضي بالموضع له قرائن تصرف معناه إلى الاستقبال دون لفظه، وهي أدوات الشرط كلها إلا لو ولما، قال جدي المشار إليه: ولو كانت إن لا تقلب معنى كان إلى الاستقبال لقوة دلالتها على الماضي لما جاز أن تأتي بعد إن، والمراد بها الاستقبال في موضع من المواضع، وليس الأمر كذلك ألا ترى أن المعنى على الاستقبال في قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: 6] .