الصفحة 128 من 1538

وقال ابن الحاجب في «شرح منظومته» : وقد يراد به يعني الفعل الواقع شرطا؛ لأن الماضي مع المستقبل جميعا، لا الماضي وحده كما جوزه بعضهم مثل قوله تعالى: (وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ) [محمد: 36] فيدخل في ذلك الماضي والمستقبل جميعا، وكذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ) [البروج: 10] والمراد به أصحاب الأخدود وغيرهم ممن يفعل فعلهم، قلت: ليس ما في هذه الآية من قبيل الشرط الذي فيه الكلام حتى يورده هنا، ولكن لما كان هذا مشابها للشرط، وكان الحكم الذي ذكره هنا جاريا في مشابه الشرط أورد هذا المثال أيضا؛ تنبيها على جريان الحكم المذكور فيه، ثم قال: وكذلك (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صالِحًا يُدْخِلْهُ) [الطلاق: 11] وأشباهه والمراد من آمن ومن يؤمن؛ لأن المعنى والسياق يقتضي ذلك، ولذلك يحكم بالعموم في مثل إن جاءك رجل عالم فأكرمه، وبالتكرير في المطلق؛ لأن السياق باعتبار المعنى يقتضي ذلك، إذ العرف في مثله قصد التكرير كقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا) [المائدة: 6] وكقوله تعالى: (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا) [المائدة: 6] ولا إشكال في ذلك، فإن قلت: فيلزم على هذا تكرير المشروط بتكرير الشرط، ومعلوم أنك لو قلت: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت مرة طلقت، ثم لو دخلت مرة ثانية لم تطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت