الصفحة 129 من 1538

وقد تقترن بـ «لا» النافية فيظنّ من لا معرفة له أنها «إلّا» الاستثنائيّة، نحو: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ) [التوبة: 40] ، (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ) [التوبة: 39] ، (وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ) [هود: 47] ، (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَ) [يوسف: 33] ؛ وقد بلغني أنّ بعض من يدّعي الفضل سئل في: (إِلَّا تَفْعَلُوهُ) [الأنفال: 73] فقال: ما هذا الاستثناء؟ متّصل أم منقطع؟

الثاني: أن تكون نافية، وتدخل على الجملة الاسميّة، نحو: (إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) [الملك: 20] ، (إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) [المجادلة: 2] ، ومن ذلك: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) [النساء: 158] أي: وما أحد من أهل

قلت: هذا إذا لم يكن العرف اقتضى التكرير، وقد علم من عرف الشارع أن هذه الشروط في التعليم والترغيب والترتيب كلها وإن كانت مطلقة المعنى فيها قصد تكرير المشروط عند تكررها؛ لأن المقصود التعليم مستمرا والترغيب مستمرا والترتيب مستمرا، والعرف في مثله قصد التكرير، ومن ثم قال ابن مالك رحمه الله تعالى ما معناه: إن المشروط لا يتكرر بتكرر الشرط، إلا أن يكون العرف في مثله قصد التكرير كقول القائل: إن تركت صلاة الوتر فعلي كذا، فإنه يتكرر عليه بتكرر الشرط، حتى كأنه قال: كلما أترك أديت ذلك لا يقصد فيه المرة الواحدة، وإنما المراد المحافظة على ذلك مستمرا ولا يستقيم ذلك إلا بتكرر المشروط عند تكرر الشرط، إلى هنا كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت