قلت: والحاصل أنه أخرج الفعل الواقع شرطا في مثل ذلك عن دلالته على الزمن الخاص الذي وضع له، واستعمل في مطلق الزمان مجازا للقرينة من باب استعمال المقيد في المطلق، فصدق على الماضي كما صدق على المستقبل (وقد تقترن) إن الشرطية (بلا النافية فيظن من لا معرفة له أنها إلا الاستثنائية) من جهة أنه يجب قلب نون إن لاما وإدغامها في لام النافي الذي بعدها، فيصير مجموعهما في اللفظ كإلا الاستثنائية (نحو:(إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ) [التوبة: 40] (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا) [التوبة: 39] (وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ) [هود: 47] (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَ) [يوسف: 33] وقد بلغني أن بعض من يدعي الفضل) وهو كاذب في دعواه (سأل في إلا تفعلوا فقال: ما هذا الاستثناء متصل) هو (أم منقطع) قلت: وكان ينبغي أن يجاب بأن الاستثناء الذي تخيلته متصل بالجهل، ومنقطع من الفضل.
الوجه (الثاني) من وجوه إن الأربعة (أن تكون نافية وتدخل على الجملة الاسمية نحو(إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) [الملك: 20] ) ونحو (( إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) [المجادلة: 2] ومن ذلك) قوله تعالى: (( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) [النساء: 159] (أي: وما أحد من أهل
الكتاب إلّا ليؤمننّ به، فحذف المبتدأ، وبقيت صفته؛ ومثله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها)