الكتاب إلا ليؤمنن به، فحذف المبتدأ) وهو أحد (وبقيت صفته) وهو الجار والمجرور، والخبر هو الجملة الواقعة بعد إلا، والاستثناء مفرغ نحو ما زيد إلا قائم، والضمير من به يرجع إلى عيسى عليه السلام، والضمير من موته راجع إلى ذلك المبتدأ المحذوف، والمعنى ما أحد من اليهود والنصارى إلا سيؤمن قبل أن يموت بأن عيسى عبد الله ورسوله، وهذا الإيمان لا بدّ من وقوعه من كل أحد، ولو حين تزهق روحه ولا ينفعه إيمانه، ويؤيده قراءة من قرأ إلا ليؤمنن به من قبل موتهم، بضم النون لأن أحدا في معنى الجميع، وهذا كالوعيد لهم والتحريض على معالجة الإيمان قبل أن يضطروا إليه ولا ينتفعوا به، وقيل: الضميران لعيسى عليه السلام والمعنى: إذا نزل من السماء آمن به أهل الملل كافة، روي «أنه ينزل من السماء حين يخرج الدجال فيقتله ويؤمن به أهل الكتاب جميعا وتصير الملة كلها إسلامية، ويقع الأمن حتى ترتع الأسود مع الإبل والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات، ويلبث بالأرض أربعين سنة، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه» (1) ، فإن قلت: لم غير المصنف أسلوبه في سوق الأمثلة المتقدمة فقال: هنا ومن ذلك؟ قلت: لعله إنما فعل ذلك؛ لأن المبتدأ في هذه الآية غير مذكور، فربما توهم أن لا جملة اسمية بناء على فقد المبتدأ صورة، فأراد التصريح بأنها من قبيل الجملة الاسمية، لينتبه لأن المبتدأ محذوف، فإن قلت: صرح الزمخشري بأن ليؤمنن به جملة قسمية واقعة صفة لموصوف محذوف، تقديره: وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به، فالاستثناء عنده مفرغ من أعم الأوصاف والموصوف المقدر مبتدأ مقدم الخبر، أو فاعل للظرف، فلم عدل المصنف عن ذلك؟ قلت: لأنه يرى أن إجازة التفريغ في الصفة مخالف لكلام النحويين، فلا يرضاه كما ستعرفه إن شاء الله تعالى في أواخر الباب الثاني.