الصفحة 144 من 1538

وثانيهما أن يكون حالا والتقدير أقول ذلك خلافا للكوفيين أي مخالفا لهم وحذف القول كثير جدا حتى قال أبو علي الفارسي: هو من حديث البحر قل ولا حرج، ودل على هذا المحذوف أن كل حكم جزم به المصنفون فهم قائلون به، فكان القول مقدرا قبل كل مقالة، وكذا قال المصنف في بعض تعاليقه (لنا) : أيها القائلون بالإعمال (قراءة الحرميين وأبي بكر وإن كلا لما ليوفينهم) بنصب كلا وهو ظاهر في إعمال إن المخففة، وليست قراءة هؤلاء القراء الثلاثة هذه الآية متفقة من كل وجه، فإنهما يقرآن بتخفيف النون والميم من إن ولما، وأما أبو بكر فيقرأ بتخفيف النون وتشديد الميم، فلو اقتصر المصنف على قوله وإن كلا لصح، وأما مع تلاوته لبقية الآية فيشكل بأنه لا يصح نسبة القراءة إلى الثلاثة قطعا، سواء شددت ميم لما أو خففت، ثم قد قال المصنف في حرف اللام حيث تكلم على لما: وأما قراءة أبي بكر بتخفيف النون وتشديد الميم فتحتمل وجهين:

أحدهما أن تكون مخففة من الثقيلة ويأتي في لما تلك الأوجه.

والثاني: أن تكون نافية وكلا مفعول بإضمار أرى ولما بمعنى إلا، انتهى كلامه، فأنت تراه قد اعترف باحتمال الوجهين لم يرجح أحدهما على الآخر، فكيف يتأتى له الاستدلال بهذه القراءة مع قيام الاحتمال الذي ذكره؟ ثم للكوفيين أن يجيبوا عن قراءة الحرميين بمثل ذلك، فيقولوا: لا نسلم أن كلا منصوب بأن وإنما هو منصوب بفعل محذوف، واللام بمعنى إلا على ما هو معروف من مذهبهم، فإن قلت: يترجح مذهب البصريين لسلامته من الحذف الذي ارتكبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت