(و) يكررون أيضا ذكر الخلاف (في كون أن) المشددة (أو أن) الخفيفة (وصلتهما) بضمير التثنية، ولو أفرد لكان أحسن؛ لأن العطف بأو، أي وصلة إحدى هاتين الكلمتين، (بعد حذف الجار في نحو:(شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) [آل عمران: 18] ) أي بأنه وهذا مثال للأول، وهو أن المشددة.
(ونحو:(حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ) [النساء: 90] ) أي: عن أن يقاتلوكم، وهذا مثال للثاني، وهو أن الخفيفة.
(في موضع خفض بالجار المحذوف على حد قوله) أي: قول الفرزدق:
إذا قيل: أي الناس شر قبيلة ... (أشارت كليب بالأكف الأصابع) (2)
أي: إلى كليب والأصابع فاعل أشارت، وبالأكف ظرف مستقر حال منها، أي أشارت الأصابع حالة كونها مع الأكف يريد أن الإشارة وقعت بمجموع الأصابع والأكف، وفيه مزيد ذم لهذه القبيلة، فإن قلت كيف تجعل أنّ أو أن مع الصلة في محل خفض بالمحذوف على حدّ ما وقع في هذا البيت، والواقع فيه ليس بشاذ عند القائل به؟ قلت: إنما جعل على حده في مطلق الجر بالمحذوف لا في خصوصية الجر به من حيث كونه شاذا.
(1) هكذا العبارة في الأصل، وذكرها الدسوقي في حاشيته بقوله: «قال بعضهم: الأرجح كونه ... » اه. ص 7.
(2) البيت من البحر الطويل، وهو للفرزدق، انظر: ديوانه 1/ 420، وتخليص الشواهد ص 504، وخزانة الأدب 9/ 113، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2/ 178.
أو نصب بالفعل المذكور على حدّ قوله [من الكامل] :
3 - [لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه] ... فيه كما عسل الطّريق الثعلب
وكذلك يكرّرون الخلاف في جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الخافض، وعلى الضمير المتّصل المرفوع من غير وجود الفاصل، وغير ذلك مما إذا استقصي
(أو) في موضع (نصب بالفعل المذكور على حد قوله:) في صفة رمح:
لدن بهز الكف يعسل متنه ... (فيه كما عسل الطريق الثعلب) (1)